لا أعلم إذا كنت أخي القارئ ستصدق هذه القصة أم لا ؟ ولكنها فعلاً مأساة حقيقيه يشيب لها الرأس !!
((هذه أحداث قصة حقيقيه من واقعنا المؤلم يحكيها من مجريات عليه القصة ويكتبها فاعل خير))
حدثت هذه القصة في ضواحي مدينه البريقه , ورويت لي بمقر اللجنة الأمنية في الطابق الأرضي في المركز الإعلامي , حيث جاءني شخص تبدو عليه علامات التعب والأرق والغضب , ووصف نفسه بأنه مكسور من داخله ويشعر بحرقه ومغص في قلبه وقال بأنه انتهي , بعد أن هداْته جلس واضعا يده علي رأسه وأوقد سيجاره من نوع القديم.
وقـــــــــــــــــــا ل لي قائلاً:
لم أكن أتوقع يوما أن أعيش هذه المأساة التي روعتني وأبكتني وجعلتني لا أنام الليل لدموع وحدها لا تكفي ، والموت ألف مرة لا تعادل آه واحدة تخرج من جوفي المجروح وفؤادي المحطم .. ، والشقي من وعظ بنفسه .. لله دره من قال هذا المثل ما أصدقه ، ولله دره ما أحكمه !!
إنه الألم ، كلما بدأ يوم جديد بدأت معاناتي وكل لحظة بل كل غمضة عين أراها تحرق في قلبي كل شيء !!
أموت في اليوم ألف بل آلاف المرات ، ولا أحد يدري بحالي ولا أحد يعلم ما أصابني إلا الله …. يا الله ما أقسى التفكير ، يا الله ما اشد المعاناة!!
في كل صباح جديد يتجدد الألم وتتجدد الأحزان وفي كل زاوية من زوايا البيت أرى ألوان العذاب وأصيح وفي داخلي صيحات لو أخرجتها لأحرقت وهدمت الجدران التي أمامي .. إذا ما انساب الليل على سماء النهار وغطاها وبدأ ليل الأسرار الذي يبحث عنه العاشقون ويتغنى به المغنين وينادمه الساهرون أنا
أبكي ألف مرة وأتحسر ألف مرة لأنني حي وأعيش إلى الآن !!
أريد أن أموت ولكن لا أستطيع ربما لأني جبان وربما لأنني لا أريد آن أكرر الخطأ مرتين فلعل الله أن يغفر لي ما جنيت في حياتي الماضية بل في المرات الماضية..
كثيرون يتلذذون بالماضي وما فيه ويحبون الحديث عنه إلا أنا .. أتعلمون لماذا ؟!؟
لا أريد أن أخبركم لأنني أخاف أن تلعنوني وتدعون علي أكثر من دعواتي ولعناتي على نفسي ويكون فيكم صالح تُجاب دعوته فيعاقبني الله بدعوته ويلعنني بلعنته .
اعذروني على كلماتي المترنحة الغير مرتبة لأنني مصاب وأي مصيبة وليتها كانت مصيبة بل اثنتان بل ثلاث بل أكثر بل أكثر ..
أنا من باع كل شيء وحصل على لاشيء..
والله لم أذكر قصتي لكم لشيء إلا أنني أحذركم و أحذر من يعز عليكم من أن يقع في مثل ما وقعت به ……. لا أدري هل أكمل سرد مأساتي أم أتوقف ..
والله تفكيري يردني ألف مرة ويريد أن يمنعني ولكنني سأروي قصتي
لعل الله أن يكتب لي حسنة بها أو حسنتين ألقى بها وجهه في يوم القيامة ..
كم من شخص انقطعت حياته قبل إتمام حلمه وكم من شخص عجز عن تحقيق حلمه لظروفه ولكن لا أحد مثلنا انقطعت أحلامنا بما لا يصدق ولا يتخيله عاقل ولا مجنون ولا يخطر على بال بشر..!!
لا تلوموني واسمعوا قصتي واحكموا واتعظوا واعتبروا قبل أن تتسرعوا وقصتي أن أبي كان مربيا للماشية وتاجرا للإبل ورثت عنه هذه المهنة التي لا أجيد غيرها ، وأنا رجل ميسور الحال من أسرة كتب الله لها الستر والرزق الطيب والمبارك .. منذ أن تزوجت قبل 9 سنوات وأنا أعيش مع زوجتي وبناتي الاربعه وابني في بيتي بجانب بيت العائلة ، بيتي كله سعادة وأنس ومحبة .. وفي بيت العائلة أمي وأبي ووالدة أمي (جدتي) ووالد أبي( جدي) وإخوتي وهم ستة ثلاث أولاد وثلاثة بنات وأنا الأكبر من الأولاد والثاني في ترتيب الأبناء حيث تكبرني أخت وهي متزوجة تسكن في بلدة جالو ..
أنا رب البيت الثاني بعد أبى والكل يعول علي كثيرا .
كنا نعتمد علي ماشيتنا ونعيش من خيراتها ولم نعتمد في حياتنا علي مرتبات أو وظائف حكوميه إلي أن جاء ذلك اليوم المشئوم وهو يوم 18-3- 2011 حيث تناقلت الأخبار بان رتلا كبيراً من قوات ألقذافي في طريقه لإحتلال شرق ليبيا
وهنا بدأت الكارثة ونحن لا نعلم .
استعد جميع الأقارب ومن هم بالجوار للهروب إلى مدينة طبرق وذهب سالم ومحمد والتحقوا بالثوار وحملوني مسئوليه العائلة والرزق ولكن أنا وأبي لم نقرر بعد فالأغنام ضلت الطريق بعد هروب الراعي( التشادي) خوفا علي حياته والإبل ستصل إلي الديار بعد غد اجتمعنا بقيه العائلة في صالة البيت وقالت الأخت الصغرى- ريم- إنهم ليبيون ولن يؤذوننا لنبقي لنحمي رزقنا .
المهم تحت إصرار الجميع بقيت وليتني لم أبقى .. ليت الأرض انشقت وبلعتني وقتها .. طلبت من أختي هاجر إعداد إبريق من الشاي لنري ماذا نفعل ..؟
كان الوقت بعد العصر بقليل عند ما بدأنا نسمع أصوات من الانفجارات المدوية من مسافة بعيده خرجنا ولكننا لم نرى شيئاً و هممت للدخول إلى المنزل , ولكن سمعت صيحات آتيه من بعيد أوقفتني إذا بأحد أقاربنا يقول :عليكم بالهروب معهم مرتزقة , كثيرين , من بلدان مختلفة .. تسمرت في مكاني .. لا ادري ما الذي أصابني ، الكل في حالة هستيرية .. وهنا قال: أبي اذهب مع زوجتك وبناتك وأمك وأخواتك وجدتك وأنا لن أغادر ..
شل تفكيري وبقينا في حاله التردد أكثر من نصف ساعة ونحن نجوب البيت بدون أن نقرر..
أتدرون ما هو ثمن تلك النصف ساعة ؟
إنه عمري وعمر أختي وعمر أبي وعائلتي كلها نعم كلهم..كانت تلك النصف ساعة ثمناً لحياتنا وخطوة نقلتنا من السعادة إلى الشقاء الأبدي .. ليس ذلك فحسب بل مهدت الطريق لنقلي إلى نار تلظى لا يصلاها إلا الأشقى ..
أعتذر لكم .. أظن أنني انحرفت عن قلب المأساة
..بدأنا في جمع أمتعتنا بسرعة ولكن بدأ القصف يشتد و أصوات المدرعات تزداد ودوي الانفجار ورائحة البارود, لا أدري ما الذي حدث بعدها ما حدث ،ولماذا حدث وكيف حدث ؟…..فتح أحدهم الباب بقوة .. بلل الرعب جسدي كالمطر ..والله لم اخف من الموت قط ولكن الآن اخشي من تدنيس داري وشرفي ..
كنا قد جهزنا أنفسنا للرحيل ولكن فات الأوان ,,, انهمر علينا مجموعه من الجنود المدججين بالأسلحة يلفون وجوههم بخرق خضراء وضعوني وأبي في غرفه الجلوس ولم ندري شيئاً عن باقي العائلة.
بعد ساعة جاءوا وغطوا عيني واقتادوني إلى خارج البيت وقال احدهم :- إذن انتم تدعمون الجرذان و إخوتك يقاتلوننا مع الجرذان.. أنكرت ذلك ولكن احدهم قال :
, لقد قالت البنات كل شيء , اجل الرعب جعل ريم في حاله هستيريا لتقول كل شي ..
سنأخذك وأخواتك للتحقيق .. سمعت ريم وهي تستنجد بي ’’ قفزت مكمما ومقيدا ولكنني وقعت مغمى علي من شده الضرب ………
استيقظت بعد منتصف الليل وجدت نفسي بجانب الطريق , ركضت إلي البيت وجدت أبي وأمي في حاله يرثي لها وجدتي مغشيا عليها……..
لم أجد هاجر وريما؟؟؟؟؟؟؟؟؟ جن جنوني,, لم انم ليلتها وركضت كالمجنون..
لم نجد لهما اثر في اليوم الثاني والثالث بحثننا في أماكن محدودة ولم نقترب من أماكن الكتائب , مضي الأسبوع الأول ،و اشتدت المعارك في اجدابيا ,,, وكنت أرى الطيران وهو يقصف ’’’ وأنا وخالي وبعض الأقارب نبحث عن أخواتي ,, إذ بأحد الأقارب يأتي إلينا ويقول إن ريما عندهم في البيت وطلب مني الذهاب معه الى اجدابيا , وهناك طلب مني التوقيع علي قسيمه زواجه من أختي ريما وقال( زيتنا في دقيقنا ) وهضا شرفنا وعرضنا ….لا أستطيع وصف تلك اللحظات العصيبة .. ولكن فرحه العثور علي ريما .. تبعتها صدمه أليمه ..مما حصل لها
.ومر الأسبوع الثاني ,والشهر الأول والثاني وأنا هائم علي وجهي كالمجنون توفيت جدتي من الألم والحسرة علي حفيدتيها , وأبي أصبح طريح الفراش ولم ينطق بكلمه بعد ذلك اليوم , انتقلنا للعيش في الزويتينه , كان عزائي الوحيد هي الأخبار الآتية من محمد في جبهة لبريقه ولم نسمع عن سالم في جبهة مصراته .
اتصلت هاجر بابن عمي بعد 4 اشهر وقالت أنها في طرابلس وأنها هربت مع سجانه مقابل أن تعيش معها وأنها لن ترجع للديار أبدا لأنها لم تعد تلك الفتاه الصالحة وطلبت منه أن ينساها للأبد, وأنها تعيش في بيت لا يليق بها جن جنون الخطيب المنتظر .. وانقطعت أخبارها ثانيا
مرت الأيام وأنا أبكي إذا صحوت وأضحك إذا سرحت .. أحيا حياة بهيمة بل أرى ريم اغتصبت وهاجرة أصبحت عاهرة .. أصبحت زانية مومس ..
الطيبة المؤمنة أصبحت عاهرة ..
يا الله ماذا افعل !!
حسبي الله ونعم الوكيل حسبي الله حسبي الله حسبي الله ونعم الوكيل !!
وقابلت خالي فذهبنا سويا إلى خالي الآخر ، فأخبرتهم بإخبار أتت من هاجر . وخفنا من الفضيحة وكلام الناس وفكرنا بل فكرت شياطينهم وقال خالي الصغير .. أتدرون ما هو الحل ؟ أتدرون ؟
أتدرون كيف فكر؟
لا أحد يتوقع ماذا قال .. لقد قال فصل الله عظامه وأعمى بصره وأفقده عقله ولا وفقه الله في الدنيا ولا في الآخرة ..قال نقتلها .. .. اللهم لا تقبل توبته إنه شيطان إنه السبب في كل ما بي وأنت تعلم .. اللهم اقبضه قبل أن يتوب وعاقبه في الدنيا قبل الآخرة
حسبي الله ونعم الوكيل حســـــــــــبي الله على الظالمين ..
بعد سقوط باب العزيزية لم أستطع الصبر فاستأذنت من أمي أن للسفرالى طرابلس ::
ركبت الطائرة العسكرية من قاعدة بنينا الجوية التي حطت في مطار امعيتيقه ؟؟ نمت علي كراسي في مكان عام ::
استيقظت صباحا علي أصوات الرصاص والانفجار وكان ذلك بعد تحرير طرابلس بيومين .. أخذت قصاصه الورق التي بها العنوان , وبعد الظهيرة وصلت إلي البيت الذي قيل لي بأنه توجد فيه اختي , هاجر,,
طرقت الباب ,, فأجابني صوتها اجل انه صوت أختي هاجر .. فتحت الباب ولكن لم تكن هاجر التي اعرفها ,, رجعت مسرعه وطلبت مني أن أسامحها ..
ثم أردف قائلاً وهو يبكي : اعذرني .. كل ما تذكرت تلك اللحظات تغلبني دموعي وتختنق الكلمات داخل حلقي ..
.. أتدرون ما قالت؟ قالت بأنها مريضه ولن تشفي من هذا المرض أبدا وطلبت مني أن اذهب ..
.. ( إنها هاجر العفيفة الشريفة الحبيبة ..انهمرت دموعي ..ولا ادري هل هي دمعة ألم على ما حل بها ؟
أم هي دمعة على روحي التي طلعت من عيني .. لا أدري ؟؟
. رأت هاجر دموعي فصارت تمسحها وتقول لي أن الرجل لا يبكي وأخذت تحاول مواساتي. وتقول أريدك أن تنتبه لنفسك .. أنت عزوتي بعد الله … للأسف هي لا تدري أنني أبكي عليها .. أبكي على مستقبلها ، على ضحكتها ، على عيونها وعلى قلبها الأبيض الطاهر!! حسبي الله ونعم الوكيل حسبي الله حسبي الله حسبي الله ونعم الوكيل !!
لقد كانت تدافع عني عند أبي لأنها كانت تحبني كثيراً. لو كنت أعلم ما ستنتهي به لقتلت نفسي بل قطعت جسدي قطعة قطعة ا ولكن هي إرادة الله ..!!
في نفسي صوت يقول اصبر فلن يضرها وغداً سوف تتداوى .. وصوت يقول لا تستطيع أن تحس بمعاناتك ولن تقدر على مساعدتك للخروج من أزمتك إلا إذا قتلتها لتستر هذه الفضيحة أضحك مرة وأبكي مرة أخرى .. لا أدري ما الذي أصابني .. أضحك وأبكي ودموعي على خدي؟ ..أخذتها بعد جدال طويل وأقنعتها بأنه ليس ذنبها فهي لست عاهر ولا مومس والذي في أحشاءها .. سنستشير الفقهاء لفتوى شرعيه فيما وقع ….
. ولم تعلم المسكينة أن ما أخفيه عنها أعظم فحياتها مهددة قبل حياتي. كانت تريد أن تكون مدرسة لتعلم الأجيال الدين والآداب ….ولكن ويا للأحلام ويا للأمنيات !! ….
ثم الراوي لقصته سكت قليلا ثم قال : لا أستطيع المواصلة .. تركته يبكي قليلا ..وحاولت مواساته ولكن دون جدوى….ثم قال :
ستكون في بقية حياتي .. أشد من الطعنات .. ليتها ما ذهبت معي وليتني لم ابحث عنها .. ليتني لم أجدها .. أي سند وعزوة ترتجين؟ أي سند وأي عزوة تريدين ؟
حسبي الله ونعم الوكيل حسبي الله حسبي الله حسبي الله ونعم الوكيل !!
حسبي الله ونعم الوكيل حســـــــــــبي الله على الظالمين ..
ركبنا من مطار مصراته ومنه إلي مطار بنينة …. وفي اجدابيا استقليت سيارتي التي أخفيت فيها سلاحي ؟؟؟
حسبي الله على نفسي الملعونة .. حسبي الله ونعم الوكيل .. %%%%%
بدأت أسال نفسي ماذا فعلت وماذا اقترفت يداي
! قابلت خوالي الذين قالو:
.. أنت سترت الفضيحة فصاروا يسألونني كيف أخفيت الفضيحة يا بطل ويقولون نحن أول الناس معك , بسيطة وأهم شيء أن سرنا في بئر لا يعلمه أحد ..
بعد يومين بدأت أمي تسال كيف رجعت بدون أختك …
وبعد أيام جاءتني أختي ألكبري وقالت أين ..هاجر ؟وقالت ضاع كل شيء المال والشرف والمستقبل والعقل وكل شيء ذهب !!
أبى مات بعد أيام وأمي لم تنطق بعد ذلك اليوم وأنا هائما علي وجهي وأبنائي على شفا حفرة من الضياع والهلاك .. لعن الله ذلك اليوم المشئوم ومن كان السبب في ذلك .. عدت من بنغازي وإذا بأهلي يعيشون على ما يقدمه الناس لهم آ .. لا علم لدي ولا عمل وأبنائي مازالوا صغارا
قلبي يتقطع علي هاجر لأنها مظلومة وعلى أهلي لأنهم لا يعلمون!!
ولا أستطيع أن اخبرهم عن حقيقة ما حصل لهاجر لاني إذا بلغت سأزيد جروح أمي التي لم تندمل بعد على آبى الذي مات وأمي المصدومة .. وسمعتنا وعزنا وشرفنا ,, فأنا في حيرة من أمري!!
إني ابكي في كل وقت ولا أحد يحس بي وأنا أرى أنه من المفروض أن أرجم بالحجارة ,, ولا يكفي ذلك ولا يكفر ما فعلت وما سببت !!
انظروا يا أخواني ماذا فعلت بي الأقدار ..؟
وأشكر أخي الحاج الذي كتب معاناتي التي بين أيديكم وأحسبه الرجل الصادق والله حسبه وأشكر من نشرها وعممها ..
وهذا مختصر المختصر من قصتي التي لو شرحتها بالتفصيل لزاغت أنفسكم اشمئزازاً وغمضت عيونكم خجلاً ولعل فيما قلت الكفاية والفائدة .. والله لولا الحياء وسكب ماء الوجه لأعطيتكم طريقة بالاتصال بنا لتعرفوا أن مصيبتي لم يتوقعها على بال بشر ولا يتخيلها إنسان فقولوا يا الله الستر والعافية!!
لو تعرفون طعمها ما تركتم الدعاء والشكر والحمد لله عليها لحظة ولكن خلق الإنسان عجول .. وجزاكم الله خيرا
قصها وعايشها : طالب غفران ربه
بقلم ، الحــــاج ألنعيمي
ليبيا السلام
