تحية ومحبة وسلام لكل قراء هذه الصحيفة الحرة وان شاء الله ساتواصل معكم كل اسبوع اتحدث فيه بما اتمنى ان يكون ذو منفعة .. وكلنا ننير ونستنير في هذه الحياة …
ذات زمن مضى كتبت نص مسرحي اخذت حكمته من حكايا جدتي التي كانت تسردها علينا ونحن صغار كي نغفوا على حجرها …حين حفظه التلاميذ وقدمناه كعرض مسرحي جميل فيه حكمة وموعظة للاطفال كي يتعلموا جزء من الاخلاق العربية الاصيلة وهي نبذ الكذب والصدق … وفعلا قدم العمل وحاز على رضا كثير من الجمهور معلمين ومدرسين وضيوف مثقفين .. سوى مدير المدرسة اعترض على الموضوع بشدة وغضب غضبا شديداً .. ساحكي لكم قصة المسرحية واقول لكم لماذا غضب ” وانتم اعزائي القراء ستقررون ان كان هو على حق ام على باطل … كانت تعيش في بستان صغير ثلاث حيوانات بسعادة ورضاء … وبينما هم كانوا جالسين دخل عليهم حمار اكرمكم الله وكان ذلك الحمار جميلا واذنيه صغيرتان .. وبعد ان حياهم بنهيقه الجميل (( هههه طبعا للمزاح لان صوته انكر الاصوات )) قالوا له:- تفضل قل لنا ماذا تريد .. قال متوسلاً :- اريد ان اعيش معكم بينكم قالوا جميعهم بصوت واحد اهلا بك ومرحبا لكن عندنا شروط وهي بسيطة :-
اولا:- لامكان للمنافق بيننا
ثانيا:- لامكان للكذابين بيننا
ثالثا :- لامكان للخائنين بيننا
قال لهم الحمار :- انا اكره المنافقين والكذابين والجواسيس والخونة …فرحبوا به أجمل ترحيب البلبل غرد فرحا به .. الأرنب أكل الجزر سعادة بقدومه والسلحفاة أخرجت رأسها ضاحكة فرحانة بقدومه … وبعد يومين او ثلاثة أيام .. شعر الحمار بالملل اذا لاحمولات ترهقه ولا ازبال وحشرات … كل شيء متوفر .. فقال مع نفسه (( لماذا لااتسلى بهؤلاء الثلاثة المغرورين )) ثم ذهب الى السلحفاة وقال لها :- كيف حالك يا صديقتي السلحفاة انا حزين جدا عليك .. لان العصفور شتمك وقال هذه الغبية لاتستطيع ان تسبقني ولايمكنها ان تطير مثلي … فردت عليه السلحفاة :- كيف يقول عني ذلك مستحيل لانني وهو وكل مخلوقات الله تعرف انني لااطير ولا استطيع ان اسبقه … قال لها هو قال عنك غبية مع الاسف … وتركها حزينة وذهب إلى الأرنب … استقبله الارنب ضاحكا اهلا بالحمار ابن الحمار كيف حالك فرد عليه الحمار قائلا كنت سعيداً قبل أن التقي بالسلحفاة قال له الأرنب مابها قال انها قالت عنك غبيا لانك لاتستطيع ان تسبقها في السباق … فضحك الارنب قائلا :- انا غبي سامحها الله … فذهب الأرنب غاضبا منها أيضا … وحين مر البلبل من فوق الحمار قال له الحمار تعال يابلبلي الفتان الجميل … كيف تقبل أن يقول عنك الأرنب غبيا … قال البلبل :- انا لااصدقك ايها الحمار … وبعد مدة في ظهيرة جميلة جلس الأصدقاء الثلاث الأرنب والسلحفاة والبلبل وكل واحد فيهم زعلان على الاخر … وبعد ثوان مر الحمار فشاهدوه وهو يجري من بعيد … قهقهت السلحفاة بشدة انتبه الارنب الى الحمار فضحك بشدة وكركر .. البلبل استدرك ضحكاتهم فضحك وكركر وقهقه معهم … اتعرفون اصدقائي لماذا قهقه وكركر وضحك الاصدقاء الثلاثة الارنب والبلبل والسلحفاة ؟ انهم ضحكوا وقهقهوا وكركروا لانهم شاهدوا اذني الحمار وقد اصبحتا كبيرتين جدا جدا … اتعلمون لماذا اصبحتا اذني الحمار كبيرتين جداجدا ؟ لانه خالف العهد وصار كذابا ومنافقا وجاسوساً … فاحذروا يا اصدقاء احذروا من الكذب والنفاق والتجسس كي لاتصبح اذانكم كبيرتين مثل اذني الحمار … وانتهت المسرحية وصفق الجمهور …. والكل سعداء إلا مدير المدرسة قائلا غاضبا :- كيف يا استاذ تقول مثل هذا الكلام ؟ أنت تسهني وتشبه كثيرين من المدراء والمدرسين والآباء بالحمار …
فلم ارد عليه سوى بابتسامة وقلت له :- يا استاذ سالم شنو انت مسوي عملية تجميل لاذانك؟ اترك لكم الحكم يا اصدقائي القراء لتحكموا :- هل ان مدير المدرسة على حق ام لا؟ كان ذلك للفترة مابين 1997 و1999 …
ميثم السعدي
كاتب ومخرج مسرحي عراقي واعلامي
haithem_n@yahoo.com
