يا ليل الصب متى غده؟؟
بتاريخ 10 يناير, 2014 في 03:51 مساءً | مصنفة في قراء ليبيا السلام | لا تعليقات

                               

 الأزمة في الوطن ستستمر لان المتصدر لقيادته اليوم لم يكن يوما معارضا حقيقيا … عندما استمع الى كلمات القادة الجدد فانني لا اجد روح المقاتل او جسارة المظلوم او تصميم المخلص…حتى ذلك الانكسار المنبعث من ثنايا الكلمات والذي يراد له ان يكون عنوانا للتواضع لا اشعر به كمواطن الا  ذلا وتملقا …لا اكاد احس بوطنية من يدعي انه قام بالثورة احقاقا للحق وطلبا للعدل فالمعارض الحقيقي دائما في جعبته الحل الناجع لشكوى الوطن …فلكي تكون معارضا حقيقيا عليك الا تريد عندما تريد… وعندما تشتهي الا تشتهي… وعندما تكون الا تكون…هذا لايعني ان لاتتقدم الى ذلك المكان الذي يمكنك من الاشتهاء انما عندما تصل اليه يجب ان تتركه وانت باق فيه ….صعب أليس كذلك؟

هكذا هو طريق بناء الاوطان دائما شاق…لايطرقه إلا رواده…يبقيك حرا بعيدا عن الاستعباد فالمعارضة لاتتلاقي مع العبودية وان كانت احد اسباب اشتعالها فبدلا من ان يملكك تملكه ولن تملكه ما لم تتركه فاذا تركته صار لك لانك استغنيت عنه…وهنا تحديدا تكمن السعادة فهي بالعطاء وليست بالاخذ كما يتوهم من ينهشون الوطن بعد ان جعلوه طريدة ….لم يعد ذلك الاحساس محل تأثير عليك لم يعد له صولة او هيمنة.. بت تملكه بمجرد ان تكون قد وصلت اليه ولم تحفل به وعندها كل من يخاطبك فيه لن تراه جزء منك يحن اليه بعضك بل ستراه حقا مشاعا لكل من يملك الحجة والبرهان  وهنا تكون نظرتك اكثر صفاء واحكامك اكثر بصيرة.

الكثير لايريد ان يرى الحقيقة فهي تؤديه تفضحه او تنهيه تنهي طموحاته  …لاعلاج لهذه الحالة الا المواجهة …اذا هبت امرا فقع فيه…انما السؤال هو من الذي سيتصدى ؟…من الذي سيواجه؟

المسألة تتعلق بالوطن ذلك الفسيح الذي بامكانه ان يضمني واياك بينما انت تريد تحجيره  او تهميشه وكل ذلك يقود الى ان يختفي الوطن كمعنى سامي وهدف نبيل… الدين نفسه  لم يكن بوسعه ان يتمدد وينتشر ما لم يكن مستقرا في رحاب دولة وقادتنا الجدد لايريدونها او يريدونها ولكن على هواهم وان جاءت بدون رضى شركائهم في الوطن……الاوطان تبنى بالتفاهم والدول تبنى بالالتزامات والقوانين لاتسري بالتوافقات والا صارت مهازل …مانحن فيه له علاقة ببعضه البعض .

العجز في تصوري هو السائد وهو الذي يحرك الاحداث فحتى اولئك ممن يثير الزوابع في وجه الاستقرار بحجج وبدون حجج انما يحركهم العجز فالعجز لاينتج  الا الخراب فمن رأيتموه يعيث في الارض فسادا فاعلموا انه عاجز فالبناء وقبول الاخر هو ميدان الرجال ومكان الشرفاء … الاسلام لم ينجح الا لانه جاء للبشر كبشر وليسوا كأفراد في مجتمع ..خاطب الانسان كانسان موجود وليس كعدد معدود ومن هنا فإن من لم يكن يوما معارضا حقيقيا لن يكون بناء حقيقيا فلا يقوم بحمل الاثقال الا من سبر اغوار الامور الثقال ….لن ينصلح حالنا بتغيير الحكومة او الضغط عليها حتى تفقد توازنها فتذهب لان من يقوم بذلك هو احد اسباب نكبة الوطن وهو المطالب قبل غيره بالانضباط والاستقامة .

نحن نريد استنارة الفاقة وليس بغي الرفاه فلا تحسب الانجازات بما لديك من قدرة على المناكفة او توريط الخصم بل بما لديك من ثقافة وحضور حتى وان كان ذلك في بيئة فقيرة …اننا بحاجة الى تغيير التصحر الادراكي الذي نربطه دائما بما لدينا من ثروات…. معادلة جائرة سقط فيها خليفة عظيم كهارون الرشيد ونجح فيها شيخ من صحراء الكويت فأحيانا كثيرة نجد حاضرنا افضل من ماضينا الذي نتغنى به دون بصيرة ويتمنى البعض لو يعود اليه ….الخليفة هارون الرشيد بما لديه من عز وسلطان كان يحتجب ولايكلم جلاسه الا من وراء ستار بينما نجد امير الكويت الاب يجالس مواطنيه من اصحاب قوارب الصيد يستمع لشكواهم وما يلاقونه من اهوال وهم في رحلات الغطس ….لاشك ان الحضارة والرقي كانت لدى امير الكويت اكثر منها لدى الخليفة فريد عصره  ….لايمكن لمن يحكم ان يستوعب الاحتياجات الحقيقية للمواطن ما لم يكن صاحب فكر مستنير ….خواء النفس من قيمة المعارضة الحقة يجعل السلبية تعشعش فيتوهمها القائد انها ألمعية وهنا يتساوى هذا القائد الواهم مع اي مغامر أفاق يدعي قيم عليا وقد استلقى على قفاه في ظهيرة حارة فاتحا فاه محدقا في السقف  ……لو اننا تمعنا في منطق قفل المواني النفطية نجد من قام بذلك وشجع عليه قد سخر من قيمة اسمها الشرعية وماتعني هذه الشرعية للمواطن من استقرار في حياته والغريب ان المعتدي على القيمة يسبح بحمدها في كل بياناته وهو هنا لايختلف عن السارق الذي يصر على ان لاتمتد يده للسرقة الا بعد ان يبسمل استجلابا للبركة…..الكل تناسى الاسلوب الديمقراطي للتغيير ولجأ الى اقامة دولته بمنطقه الخاص .

الحكومة تخطيء عندما تقوم بدور الواعظ فهذا الدور لايكون للسلطة التي يجب ان تتسلح بوازع السلطان اي القوة فالوعظ طريق وسبيل المثقف الاعزل والقوة الجبرية من صميم عمل السلطة والفصل بين الوعظ والالزام في حالة التنازع يقوم به القضاء النزيه اي لكل طرف دور لابد ان يقوم به دون ان يتقمص دور غيره لانه في هذه الحالة يحدث التصادم والضعف الذي توصف به الحكومة كونها لاتعمل بما يتوجب عليها وصف حقيقي انما علاجه لايكون بالاسقاط لان العلة ليست لديها فقط وانما لدى كافة النخب وهي تحتاج مثلما تحتاج كافة الاطراف للحوار والمناقشة  والتعاضذ حتى يمكنهم جميعا النهوض وهذا سيكون مستحيلا ما لم يتولاه معارض حقيقي متجرد او معارضين حقيقيين متجردين.

 

بقلم / المنتصر خلاصة

 صحيفة ليبيا السلام

 

 

 

 

 

 

نبذة عن -

اترك تعليقا