العرب اليوم :ايقاف السلطات الفرنسية للقيادي البارز في المعادلة الليبية عبد الحكيم بلحاج، لا يعبر فقط عن خطوة دبلوماسية وقانونية وإجرائية، كما توحي السلطات الفرنسية، بقدر ما يعبر عن تفاعل الإحساس الغربي بأن «الساحة الليبية» تفلت من العقال الجيوسياسي، وتتحول إلى «بؤرة ساخنة» تهدد شمال البحر المتوسط.
إيقاف بلحاج وإعتقاله في باريس بعدما دخل إليها بتأشيرة «غامضة» تزامن بوضوح مع صعود أسهم الخيارات العسكرية مجددا في الساحة الليبية، خصوصا ان الإدارة الأمريكية ادخلت معسكراتها في تونس المجاورة وفي سواحل طرابلس في حالة إستنفار قصوى، تحسبا لمستجدات تبدو مثيرة، ومازالت غامضة، قــــد تنتهي بانهيار تام لمنظومـــــة، أو لما تبقى من منظومة الجيش الوطني الليبي وبقايا الحكومة.
حادثة اختطاف السفير الأردني في ليبيا فواز العيطان أخرجت غالبية سفراء الدول المهمة من ليبيا، وشمال افريقيا تتحول إلى «خاصرة» مؤلمة، ستؤذي دول جنوب البحر المتوسط، خصوصا مع تزايد أعمال القرصنة على موانئ ومصافي النفط بصورة غير شرعية، ومع تزايد أعمال الهجرة البحرية، التي تنتج عنها تعقيدات أخلاقية وقانونية بالنسبة للدول الغربية.
الحاجة ملحة في ليبيا لتدخل أجنبي عسكري يحسم ميزان القوة، خصوصا مع وجود أكثر من 20 مليون قطعة سلاح مبعثرة وغير شرعية، على حد تعبير رئيس الوزراء الأسبق محمود جبرين، وعلى حد مقايسة العشرات من السياسيين الليبيين، الذين يقفون الآن بلا حول ولا قوة، إزاء الوضع الأمني المتدهور جدا.
الاستنفار العسكري الأمريكي في قواعد شمال افريقيا، يحتاط لكل الاحتمالات، خصوصا مع الصعود الكبير لتنظيم «أنصار الشريعة»، وتهديد حركة مواصلات النفط والغاز عبر البحر المتوسط.
وهذا الاستنفار دفع فرنسا لاعتقال بلحاج وهو يلقي محاضرة في باريس بدعوة من جمعية فرنسية تعنى بحوار الأديان كما علمت «العرب اليوم»، حيث دخل بلحاج فعلا بتأشيرة فرنسية نظامية، وأثار السماح له بالدخول جدلا واسعا في عمق المؤسسات الأمنية الفرنسية، بسبب وجود إسم الرجل، بصفته رئيسا للمجلس العسكري في طرابلس، ضمن قوائم الدخول المحظورة أمنيا.
معلومات خاصة حصلت عليها «العرب اليوم» تفيد بان قوة أمنية اقتحمت قاعة كان يلقي بلحاج فيها محاضرة، وقبضت عليه وأخضعته لاستجواب فوري، بصفته أحد المطلوبين في عدة قضايا، خصوصا لدولة مثل بريطانيا.
الإجراء الفرنسي ضد أقوى جنرالات المليشيات الجهادية في ليبيا يعيد إنتاج المشهد المفتوح الآن على إحتمالات التصعيد العسكري مجدددا، ويتزامن مع الاستنفار في معسكرات أمريكا في شمال افريقيا، وبصورة توحي بان الأيام المقبلة «فوضوية» وصعبة جدا ومعقدة في ليبيا.
