تفعيـــــــــــل العزلة الدولية على الانظمة الدكتاتوريـــــــــــة
بتاريخ 20 يوليو, 2012 في 06:46 مساءً | مصنفة في مقالات | لا تعليقات

 

 

 

 

 

 

 

 

بالرغم من قرارات المجتمع الدولي ولوائحه التي تنادي الاقرار بالحقوق والحريات العامة للجميع ، وتركيزها على حقوق الانسان وحرياته الاساسية ، الا انه نجد حتى يومنا هذا الخروقات التي تحصل لا تعد ولا تحصى لتلك القرارات واللوائح من قبل الانظمة الدكتاتورية الجائرة المتسلطة على رقاب الشعوب  وعلى مسمع مرأى العا لم دون ان تجد قرارات المجتمع الدولي دورها في اتخاذ التدابير اللازمة للتدخل ومنع سفك مزيد من الدماء الطاهرة للمدنيين العزل بسلاح الانظمة الدكتاتورية على يد اجهزتهم القمعية الا اذا دخل الموضوع في دائرة مصالح القوى العظمى نرى عندئذ كيف يتحركون لضرب تلك الانظمة بسرعة البرق ولنا شواهد حقيقية في هذا المجال .

للتذكير هنا فقط نشير الى البعض من تلك اللوائح والقرارات الذي اجتمع عليها المجتمع الدولي والتي اشارت الى الحقوق والحريات الاساسية للانسان ، ومنها الاعلان العالمي لحقوق الانسان والذي صدر بموجب قرار من الجمعية العامة الأمم المتحذة رقم 217(الدورة العادية الثالثة) في 10ديسمبر / كانون الاول من عام 1948م . العهد الدولي للحقوق المدنية والساسية والعهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية المبرمين في عام 1966م . والتي جميعها اشارة في موادها الى تبني حقوق الانسان وحرياته الاساسية ومنها ، الحق في الحياة ، والحق في الحرية والامان ، والحق في الحماية ضد التعذيب ، وحرية الرأي والتعبير ، وحرية الحياة الخاصة ، والحق في التمتع بالشخصية القانونية ، وحرية التفكير والضمير والمعتقد ، والمساواة امام القانون ، …. 

 يا ترى لماذا كل هذا الصمت المريب من قبل اصحاب القرار المحصورة دورها لدى القوى العظمى في العالم ؟  والتي  لا تكتنف الغموض مواقفها من حقوق  الامم والشعوب ومنذ اكثر من قرن من الزمن خاصة بعد الحربين العالميين الاولى والثانية وكيفية قيامهم باستعمار اوطان الشعوب وادارتها وفق مصالحهم الذاتية وعلى حساب دماء ابناء تلك الشعوب ، لقد مر التاريخ بمراحل متعددة من ادواره المختلفة من تعامل القوى العظمى وعلى اساس مصالحها مع الاخرين ، وكانت نتيجة صراعاتهم من اجل السيطرة على العالم تكاليف باهضة الثمن قدمتها تلك الشعوب من دماء ابنائهم البررة وبطون سجلات التأريخ تشهد على ارهابهم الوحشي خدمة لمصالحهم .

اليوم نرى كيف ان قوى العظمى جعلوا من القانون الدولي شريط مطاطي يسحب من اطرافه كيما يشاؤا ومن زاوية مصالحهم والشيئ الوحيد الذي يساعدهم على تمرير مصالحهم هو التخلف الذي يسيطر على عقول ابناء الامم والشعوب وعدم اكتراثهم بمصالحهم الوطنية والقومية ، وبذلك نرى كيف ان ابناء امة واحدة مقسمة على نفسها وموزعة على دائرة مصالح الاجنبي اكثر من اهتمامهم بمصالحهم الوطنية والقومية دون ان يراعوا العلاقات التي تربطهم وعلى وطن واحد ومن دم امة واحدة وبذلك تدخل تلك الفئات في صراعات دموية و بأيعاز لأصحاب المصالح خارج الحدود ووفق تلك السياسات اللامسؤولة نرى كيف استفادوا من قاعدة (فرق تسد) .

اذا امعنا النظر في الربيع العربي وما ترتب عليه من الاحداث ودور المجتمع الدولي فيه بالاسراع في تطبيق القرارات الدولية بحق الممارسات القمعية الارهابية للانظمة الدكتاتورية وعدم اكتراثم بالامر يبدو جلياً بأن مصالحهم هي التي قررت الاسراع في التدخل من هنا وهناك لمساعدة الثوار في اسقاط انظمتهم وتركت الاخرى تسرح وتمرح للآستمرار بحصاد ارواح المدنيين بأجهزتهم القمعية .

 على سبيل المثال رأينا كيف ان المجتمع الدولي بادر الى ضرب النظام الليبي الساقط وكيف انه تهاوى واصبح قطعاً منثورة في فضاء ليبيا وسيطرة ارادة الشعب بمساعدة قوى المجتمع الدولي ،  نعم لقد استفاد الليبيون الاحرار من موقف القوى العظمى ذلك الموقف الذي اتخذ من زاوية تأمين مصالحهم فليبيا كما هي معروفه غنية بالذهب الاسود الذي يسيل له لعاب العالم وعلى بعد الالاف من الاميال ، ولو قارنا ما يحدث في سوريا هي الاخرى من موقف المجتمع الدولي من الثورة نرى كيف ان المجتمع الدولي منقسم بين قطبين قطب يساعد الثوار والقطب الاخر يسعى ليلاً ونهاراً بل وحسب المشاهدات المرئية بالدفاع على النظام وتجهيزه بالاسلحة للحفاظ عليه ومنعه من السقوط وموقف روسيا والصين وايران والعراق لا يكتنفه الغموض في دعمهم لنظام الاسد المتهري والايل الى السقوط تحت ضربات الثوار عاجلاً أم ئاجلاً وبذلك سيعد الموقف المساند للنظام بصمة عار على جبين انظمتهم الموالية والمساندة لنظام دموي ارهابي وحشي لا يمييز بين طفل وامرأة وشيخ بل وحتى ضرب وتدمير البنى التحتية للأستمرارفي البقاء على السلطة وسيطرته عليها في البلاد  دون ان يراعوا الدماء الطاهرة للمدنين التي تسال وبأبشع الاساليب الارهابية ، فلا الشرائع السماوية ولا القوانين الوضعية تقبل بالارهاب الوحشي من قبل اجهزة السلطات الجائرة في سفك دماء الابرياء من المدنيين ، من هذا المنطلق نرى ان العالم يخضع لدور المصالح للقوى العظمى في مؤوسساته وهيئاته وبذلك بأمكاننا القول بأن الاحداث تكيل بمكيالين فلا عدالة ولا مساواة ولا مراعات للحقوق والحريات الاساسية للانسان عليه تبقى تلك القرارات واللوائح التي تساند وتدع الى تأمين حقوق الانسان وحرياته ضرباً من الخيال وفي ميزان المصالح الدولية وكيفية الحفاظ عليها دون مراعاة تلك الحقوق والحريات التي اجمع عليها المجتمع الدولي .

كما ان ما يحدث اليوم في بورما ضد المسلمين من ابادة جماعية وبأرهاب وحشي وصل عدد الضحايا الى عشرين الف ضحية خلال شهر واحد مع صور بشعة جداً  بحرق الاطفال على يد الميليشيات البوذية الارهابية في اقليم اراكان هو الدليل الاخرعلى السكوت عن الاحداث انطلاقاً من القييم الانسانية ودون ان تهز الضمير العالمي دفاعاً عن الابرياء .

بأمكان المجتمع الدولي ان ينهض بمهماته الاساسية  من خلال تفعيل دورالهيئات والمؤوسسات الدولية التي تتبنى حقوق الانسان وحرياته الاساسية وابسط الامثلة على ذلك في طريق تفعيل قراراته هي الاعلان عن ضرب الحصار الدبلوماسي على الانظمة الدكتاتورية الجائرة وغلق الاجواء الدولية عليهم وعزلهم عن العالم مما يدفع بابناء شعوبهم بشكل جماعي مشترك كبير الى عدم القبول بأنظمتهم في عصر لا يمكن ان يرى اي نظام مناخاً ملائماً للادامة والتسلط على رقاب الخاضعين لأحكامهم الجائرة بعزلة عن المجتمع الدولي مما يسهل عملية السقوط على يد الثوار الرافضين لأرهاب الانظمة الدكتاتورية المفروضة على رقابهم وبمساعدة من المجتمع الدولي بتفعيل العزلة الدوليه عليهم  .

 ولكن يا ترى هل تدفع هذه المسؤولية التأريخية النابعة من صميم الدفاع عن حقوق المواطن وحرياته الاساسية بعيداً عن المصالح الذاتية لقوى العظمى المسيطر على قرارات المجتمع الدولي الى التحرك السريع لمنع سفك دماء الابرياء  ؟ الا يجدر بالمجتمع الدولي اعادة النظر في حساباته والحكم على مواقفه من الاحداث في العالم ؟ الا يجدر به ان يقوم بتفعيل دوره في القضايا التي تدخل بخرق حقوق الناس ؟ اذا اراد حقاً الالتزام بما اتفق عليه من لوائح وقرارات تحافظ على السلم العالمي من خلال محاربة الانظمة الدكتاتورية والتي تخرق تلك القرارات وترتكب ابشع الجرائم بحق الخاضعين لسلطاتهم الجائرة ثمناً لبقائهم على السلطة ؟

خسرو ئاكره يي ــــــــــــــــــ 16/07/2012

 

 

 

 

 

 

 

نبذة عن -

اترك تعليقا