العرب:قالت صحيفة جارديان البريطانية: إن جهود معالجة تهديد تنظيم الدولة في ليبيا تُعرقل من قبل هيئة ينبغي تقود تلك الجهود: وهي الأمم المتحدة التي زادت الطين بلة عندما أسست حكومة ثالثة في هناك لتضاف إلى اثنين أخريين واحدة في طبرق والأخرى في طرابلس.
وأضافت الصحيفة أن ليبيا يبدو أنها ستكون البؤرة القادمة “للحرب على الإرهاب”، وسط تحليق طائرات بريطانية فوق سماء ليبيا للرصد والاستطلاع، ومع طلب الرئيس أوباما من وزارة الدفاع الأميركية النظر في الخيارات العسكرية المتاحة في ليبيا، يبدو أن الغرب يتأهب لقتال تنظيم الدولة هناك والذي يقدر أعداد مقاتليه بحوالي 6 آلاف مسلح.
وأشارت الصحيفة إلى أن تونس التي تخشى تزايد قوة الجماعات الإسلامية على حدودها شرعت في بناء سياج مضاد للإرهاب بطول الحدود مع ليبيا، وهي محاولة مستميتة لحماية نفسها من خطر الإرهاب، مضيفة أن ليبيا باتت الآن تلقى اهتماماً من جانب جميع الدول في ظل الحرب المتصاعدة على الإرهاب.
وتقول الصحيفة: إن قوات أجنبية تتدخل لقتال تنظيم الدولة في ليبيا ينبغي أن تُدعى من قبل حكومة ليبية، لكن المشكلة أنه لا توجد حكومة فاعلة موحدة هناك بل ثلاث حكومات ترتكز في ثلاث مناطق مختلفة.
وأشارت الصحيفة إلى أن ما يفاقم الأمور سوءاً هو أن كل ما تبذله الأمم المتحدة الآن من جهود تتأثر سلبياً بمخاوف الليبيين إزاء مصداقية الأمم المتحدة.
وأضافت أن جل مخاوف الليبيين نابعة من دور المبعوث الأمم السابق للأمم المتحدة برناردينو ليون الذي قضى أسابيع في الصيف الماضي لإتمام الاتفاقية المقترحة بين الفصائل الليبية المتنازعة من أجل تأسيس حكومة وحدة وطنية تتشارك السلطة.
وأشارت الصحيفة إلى أن المحادثات التي قادها ليون كانت معنية بوضع حد للتنافس الإقليمي الحاد والخافي بين أطراف عربية ووكلائهم على النفوذ في ليبيا، التي تسبب احتياطياتها من الغاز والنفط بجعلها كعكة مغرية.
لكن محللين يرون أن مصداقية الأمم المتحدة كوسيط نزيه في تلك المحادثات قد تأثرت سلبياً وبشكل كبير خاصة بعدما كشفت صحيفة جارديان رسائل إلكترونية تظهر تلقي المبعوث الأممي رشوة مالية من إحدى الدول العربية المنخرطة في الصراع الليبي في الوقت الذي يجري فيه عملية التفاوض.
وتكشف الرسائل كيف أن ليون لم يكن نزيهاً خلال عملية الوساطة بين الفصائل الليبية وأنه حابى طرفا على حساب الآخر لصالح أطراف إقليمية.
وقالت الصحيفة: إن كثيرا من الليبيين شعروا بصدمة بعد كشف محتوى تلك الرسائل، وقد زعم ليون أن قراءة رسائله كانت انتقائية، لكن وعقب نشر تلك الرسائل، وأكد مسؤولون أمميون كبار للصحيفة أنهم تعرضوا لضغوط كبيرة من جانب دول عربية.
وأوضحت الصحيفة أن الأمم المتحدة كان بإمكانها فتح تحقيق شفاف في مسألة رسائل ليون من أجل استرداد مصداقيتها، لكن عوضا عن ذلك استبدلت دبلوماسي ألماني مخضرم بليون، الذي بدأ وظيفته الجديدة بوصف ليبيا “دولة فاشلة”.
وأشارت الصحيفة إلى أن تلك الحادثة المؤسفة لم تكن الوحيدة للأمم المتحدة في ليبيا، فمنذ البداية فشلت الهيئة في التعاون مع قوى سياسية على الأرض لتأسيس إدارات للحكم تتماشى والتقاليد الليبية، وكان على المجتمع الدولي أن يسلم مسؤولية مكافحة الإرهاب لمختلف القوى السياسية الليبية، وهو أمر لا يرغب الغرب وحلفاؤه بدراسته حتى الآن.
