مثلما آلاف الليبيين، انتابني كثير من النشوة وأنا أشاهد عملية تسليم عبد لله السنوسي ووصوله إلى الأراضي الليبية. كيف لا؟ وهو في أقله انتصار لكل دمعة سكبتها أم فقدت ابنها في حادثة ابوسليم المشئومة. هذا الرجل الذي يحار المرء في اختيار النقطة التي يبدأ منها تعداد جرائمه في حق أبناء هذا الشعب. ونحن إذ نثمن لأعضاء الحكومة جهودهم في استجلاب هذا المجرم، فإننا وفي الوقت نفسه نشد على أياديهم بالمضي على ذات النهج للوصول للقطب الآخر القابع في الأراضي المصرية وهو قذاف الدم ومن والاه.
عندما نتكلم عن عبد الله السنوسي فلا بد لنا من أن نتطرق لعبد آخر لله ، وهو عبد الله ناكر. وواقع الحدث فرض تساؤلات عما سيقوله الرجل بعد تصريحاته الشهيرة فيما يتعلق بملف السنوسي. لكن قناة ليبيا الأحرار وضعتنا في الصورة، حقيقةً، عندما اتصلت بالسيد ناكر في نفس اليوم الذي وصل فيه السنوسي. بدا ناكر وقتها متخبطاً في كلماته، متلعثماً في عباراته، ولكنه أصر على مقالته الأولى وهي القبض على السنوسي يوم قبض على سيف الإسلام، وبرر وصوله من موريتانيا أنه تم تهريبه، كما قال. ناكر نال منه الذهول حتى لم يعد قادر على تصنيف نفسه هل هو من الثوار اللذين قبضوا على السنوسي كما قال في مقابلاته التلفزيونية، أم هو مجرد واجهة إعلامية لأولئك اللذين امسكوا بالسنوسي يومها ليصرح به على شاشات التلفاز دون أن يكحل مقلتيه بمرآه. أستطيع أن أقول أن عبد الله ناكر هو أكثر شخص تفاجأ بوصول السنوسي من موريتانيا لأنه شعر حينها بأنه وضع ثقته في أشخاص سربوا له معلومات لغرض استغلالها إعلامياً فقط ولتتاح لهم ربما فرصة لتأمين هروب السنوسي حينها. ولكنه لم يقر بهذا، بل ذكر أنهم خانوا ثقته عندما صدقهم، وباح بمعلومات أعطوه إياها دون أن يتحقق منها، واصفاً إياهم بالثوار.
هذا الناكر لم يقف عند هذا الحد، بل أراد الهرب من المسؤولية القانونية المترتبة على تصريحاته تلك عندما ربط بين تصريحه، وبين تصريح المستشار عبد الجليل عندما قال أن سيف ألقذافي في قبضة الثوار عند تحرير طرابلس ثم ثبت العكس. يريد ناكر أن يتلاعب بنا مرة أخرى وهو يعرف أن السيد المستشار خرج واعتذر عن تصريحه ووعد أن لا يكررها ووفى بوعده، أما السيد رئيس حزب القمة لم يفعل أياً من هذا. بل أنه حتى عندما رأى السنوسي ينزل من طائرته، استمر في غيه واتهم من سرب إليه خبر اعتقاله أواخر العام الماضي بأنهم دون المسؤولية فقط مصراً على ثوريتهم. ألم يقل لنا عبد الله ناكر حينها أن السنوسي يردد النشيد القومي ويكنس أمام سجنه؟، أليست هذه مقالة شخص يرى الحدث كل يوم؟. إذا كيف ينكر ناكر أنه لم ير السنوسي طيلة الشهور الماضية، ويؤكد عدم هروبه من سجنه عندما أعلنت موريتانيا القبض عليه منتصف مارس الماضي؟
ليس هذا فقط، بل ويتهم الدولة الموريتانية بالتدليس ويطالبنا صراحة بتصديقه على الشاشات؟. بعد هذا كله يخرج علينا الآن وهو يبتلع ريقه أكثر مما يتكلم ويدلى بتبريرات وتفسيرات لا تخال على أحد.
أريد هنا أن أسأل هذا الناكر: من أنت؟. ومن هم اللذين خلفك؟. لماذا عندما أرادت اللجنة الأمنية القبض عليك عقب إعلان موريتانيا الإمساك بالسنوسي، توالت عليها الاتصالات من قبل مسئولين بالدولة بالكف عن ذلك حتى حفظ أمر القبض!. وبالتالي نحن نطالب بمحاكمة ناكر بتهمة تضليل الرأي العام والإدلاء بمعلومات كاذبة. إن عبدا لله ناكر تلاعب بكل الليبيين طيلة الفترة الماضية ولم يراع بذلك مشاعر أهالي ضحايا مجزرة أبوسليم على وجه الخصوص. كما يجب التحقيق الفوري مع المدعو ناكر ليقر بأسماء من هم خلفه اللذين سربوا له خبر القبض على السنوسي إن كان كاذباً، وإلا محاسبة الآخرين اللذين قاموا بتهريبه.
والله المستعان
بقلم، نضال الشركسي
ليبيا السلام
