الأخوان .. والإنقلاب الصامت
بتاريخ 10 سبتمبر, 2012 في 11:00 مساءً | مصنفة في مقالات | 2 تعليقات

 

عندما فاز أخوان مصر في الانتخابات التشريعية، رأينا حينها ترجمة واضحة لهذا الفوز بوصول الكتاتني لرئاسة مجلس الشعب. ولم يقف طموح الأخوان عند هذا الحد، بل اكتسحوا كل اللجان المنبثقة عن المجلس. ورغم وعودهم بعدم ترشيح مرشح رئاسي في حال فوزهم في هذه الانتخابات، ضرب الأخوان وعودهم عرض الحائط ليعلنوا مرسي مرشحاً رئاسياً عن حزبهم. لعب الأخوان لعبتهم الانتخابية بطريقة لم يتوقعها الكثيرون عندما وفروا فرص ترشح منافسهم شفيق للمرحلة التالية من الانتخابات، ليضعوا بذلك الناخب المصري بين مطرقة الأخوان وسندان الفلول. وبالتالي كان الفوز حتمياً حتى وإن تحقق بفارق ضئيل. ولم يستقر الأمر لهم بعد، حتى امتدت يدهم للمؤسسة الدينية المتمثلة في الأزهر لنسمع فتاوى تبيح إراقة دماء المتظاهرين، وأخرى تفتي بحرمة الخروج على الرئيس. وكأن من أفتى بهكذا فتاوى بعيد عن صبيان الأخوان اللذين يعيثون فساداً في مؤسسة القضاء وينتهكون المحاكم ويهددون قضاتها، بل ويعتدون على كل من ينتقد الأخوان ورئيسهم ومرشدهم.

دارت رحى الأيام في ليبيا في اتجاه مغاير عندما عبر مواطنيها عن آراءهم في صندوق الاقتراع وانحازوا لتيار آخر رأوه الأجدر ليقودهم في مرحلة البناء. هنا جاء دور سلاح الأخوان الذي طالما جهزوا أنفسهم للاستيلاء عليه منذ أكثر من سنة خلت، ألا وهو الإعلام. فأمعنوا تشويهاً وتضليلاً فيمن اختارهم الليبيون. ولسان حالهم يقول: “يا أيها الليبيون نحن أدرى منكم بمصلحتكم .. فأسمعوا لنا وأطيعوا”. بهذا بدأ الأخوان في انقلابهم الصامت وفرض إرادتهم على الشعب بتلميع أشخاص والدفع بهم في كل مرافق ومفاصل الدولة. ولو أن هذه العملية بدأت قبل ذلك في المجلس الانتقالي، إلا أن أولوية الاهتمامات حينها كان أكبر من التنازع على المناصب، فكان التوافق سيد الموقف.

بعد انتخابات المؤتمر الوطني، لم يعد الأمر كذلك. فهناك انتخابات وأصوات ونتائج يجب أن تذهب في اتجاهها الصحيح. ولكننا لم نر أياً من هذا بانتخاب رئيس المؤتمر الوطني المنتمي لحزب الجبهة على مرحلتين، والذي لم يتحصل إلا على ثلاثة مقاعد من أصل ثمانين مقعداً. طبعاً نحن لا نطعن هنا في شخص د. المقريف وهو الرجل المعروف تاريخه، بل قد نكون من أكثر الواثقين بإمكانياته، ولكن هذا لا يمنعنا من التساؤل عما يسعى من ورائه المصوتين له من أمثال تخيخ والأحمر عضوان في  المؤتمر عن بني وليد، وغيرهما. وها هو السيد المقريف اليوم يصنع خطأه بزيارة بني وليد وتجاهل مجلسها المحلي المنفي خارجها ليلتقي مجلسها الاجتماعي المشبوه. فهل هذا اعتراف ضمني من سيادته بشرعية هذا المجلس؟. وإلا إلى أين سيذهب المقريف في بني وليد؟، هل سنراه وهو يصافح الواعر كما فعل وزير الدفاع؟

يصر نواب الأخوان على البلبلة بين أروقة مؤتمرنا الوطني للتأكيد على معايير اختيار رئيس الوزراء وكأننا نبحث عن ثلاجة في السوق العام. ولا يتحدث هؤلاء الأخوان عن الكفاءة  والجدارة قدر حديثهم عن العزل السياسي قانونهم المشئوم المفصل على مقاسهم. ثم نشاهد هزلية تقديم ثمانية مرشحين لمنصب رئيس الوزراء بينهم ستة من الأخوان مما يعني أن وصولهم مسألة ساعات ليس إلا. وبهذا ينقلب الأخوان مرة أخرى على إرادة الشعب لينالوا حظهم من رئاسة الوزراء ولتذهب الانتخابات ونتائجها للجحيم. فيا ترى كيف لنا أن نسقط فوز تيار اختياره الشعب، ونحن نراه يقصى مرة، ويتلاعب به مرة أخرى. هذا التيار الذي سيكون مرضياً عليه من قبل شيوخنا الأخوان لو حظي بوزارة العمل.

الشعب الليبي الذي ثار لخلع الظلم عن نفسه، أصبح بين ليلة وضحاها قاصراً لا يجيد التقاط اختياراته ولا صنع قراراته. هي كلمة قالها الأخوان وأكدها فضيلة مفتينا حفظه الله الذي بارك هذا الانقلاب ربما وهو لا يدرى. وما يجعلنا نقول هذا هو تساؤله الغريب عمن يتحكم بالإعلام؟. ألا يعلم فضيلته أن شركاء برامجه بالأمس هم من بيدهم مفاتيح الاستوديوهات!. فإذا كان الأخوان لم يرضوا من يقاسمهم منابر بيوت الله وفق بيان دار الإفتاء نفسها، فكيف سيوالون من يشاركهم غيرها.

والله المستعان

نضال الشركسي

ليبيا السلام

نبذة عن -

اترك تعليقا