وهناك فارق بين وجود قانون للطوارئ والعمل به، فقانون الطوارئ يكون مقراً ومسناً، ويفضل أن يتم ذلك بواسطة سلطة تشريعية منتخبة، والعمل به وبمقتضاه لا يتم إلا بواسطة الطلب من السلطة التنفيذية، شريطة أن يتم الموافقة على العمل به من جانب السلطة التشريعية المنتخبة، ولفترة محددة مؤقتة يحددها القانون ، ومثلاً 3 أشهر أو في أقصى التطبيقات 6 أشهر، ولا يتم تجديد العمل به إلا بطلب ثان مماثل من السلطة التنفيذية، وبإقرار مماثل من السلطة التشريعية
ومن المهم ألا يؤدي العمل بقانون الطوارئ للمساس بالحقوق الأساسية: الحياة – المحاكمة العادلة – اختفاء الناس
كذلك، فلا يفضل العمل به خلال فترات الانتقال الديمقراطي، لأنه بحد من الحريات العامة الضرورية، وخاصة في الفترات التي يتم خلالها بناء النظام السياسي الجديد بعد الثورات، وإن كانت هناك ضرورة للعمل به، فيستحسن ألا تنال من الحريات السياسية والعامة: الرأي والتعبير، الفكر والاعتقاد، التجمع السلمي (المؤتمرات – الاجتماعات العامة)، التنظيم الحزبي والنقابي وتكوين الجمعيات، المشاركة في الانتخابات
وأهم الأشياء على الإطلاق، هو خضوع جميع الإجراءات والتدابير الاستثنائية بمقتضى العمل بقانون الطوارئ لرقابة القضاء لضمان عدم تجاوز السلطات للتدابير
مشكلة قانون الطوارئ أنه تم استغلاله لسنوات ولعقود طويلة من جانب الديكتاتوريات في تقييد وتعطيل ضمانات الدستور الخاصة بالحقوق والحريات إن وجدت، وأنه تجاوز في التطبيقات العربية قانوناً وواقعاً الضوابط الضرورية التي تم ذكرها أعلاه.
خاص ليبيا السلام
