قال قادة عسكريون إن قوات موالية للحكومة الليبية سيطرت يوم الأربعاء على بلدة بني وليد المعقل السابق لمعمر القذافي لكن تقارير افادت بوجود جيوب للمقاومة على مشارف البلدة.
وفر آلاف هذا الشهر من العنف في البلدة المعزولة على قمة تل والتي كانت احدى آخر البلدات التي استسلمت لمقاتلي المعارضة الذين أطاحوا بالقذافي العام الماضي.
وسلط العنف في بني وليد الضوء على حالة عدم الاستقرار في البلاد.
وهتف مقاتلون موالون للحكومة الليبية يوم الأربعاء “بني وليد حرة” مع انتشار عشرات الشاحنات الصغيرة المسلحة في ساحة رئيسية وشوارع في وسط البلدة الواقعة على بعد حوالي 170 كيلومترا جنوبي العاصمة الليبية طرابلس.
وأطلقت القوات الموالية للحكومة العازمة على السيطرة على بلدة يقولون إنها لا تزال تأوي كثيرين من الموالين للقذافي قذائف صاروخية ونيران أسلحة مضادة للطائرات على مبان خاوية.
وسمع دوي نيران كثيفة وتصاعدت أعمدة الدخان فوق جزء من البلدة.
وكبر المقاتلون وارتفع صوت آلات التنبيه والأغاني الوطنية من شاحناتهم ابتهاجا بالسيطرة على البلدة.
وقال فتحي شهود وهو قائد عسكري في تجمع لميليشيات معروف باسم “درع لبييا” متحالف مع وزارة الدفاع لرويترز إن بني وليد أصبحت حرة اليوم وأضاف أنهم يسيطرون الآن على المدينة وأن القوات ستبقى لضمان الأمن.
وقال طارق نوري أبو الشابي (21 عاما) وهو أحد أفراد ميليشيا ليبيا الحرة “الثوار يسيطرون على البلدة منذ أمس. هؤلاء مقاتلون من مصراتة ومن طرابلس ومن مناطق أخرى. لا تزال هناك جيوب صغيرة تقاتل على مشارف البلدة. عثرنا على أسلحة داخل البلدة.”
وتحركت قوات موالية للحكومة إلى بني وليد في وقت سابق هذا الشهر في أعقاب وفاة مقاتل يدعى عمران شعبان بعد أن ظل شهرين محتجزا هناك. وشعبان -وهو من مصراتة- هو المقاتل الذي عثر على القذافي مختبئا داخل أنبوب للصرف في سرت بعد شهرين من سيطرة المعارضين على طرابلس.
وشرعت القوات الموالية لوزارتي الدفاع والداخلية في البحث عمن يشتبه في قيامهم بخطف شعبان وتعذيبه قبل إطلاق سراحه في نهاية المطاف وحدد المؤتمر الوطني لبني وليد مهلة لتسليمهم.
لكن الهجوم على بني وليد يسلط الضوء على عجز حكومة طرابلس عن مصالحة جماعات تشكو من مظالم قديمة وفشلها في إخضاع كثير من الميليشيات التي شاركت في إسقاط الدكتاتور السابق لسيطرتها.
وقالت وكالة الأنباء الليبية إن الاشتباكات في بني وليد أسفرت عن سقوط 22 قتيلا على الأقل وإصابة المئات. وفرت آلاف العائلات من من بني وليد بسبب العنف.
وهناك تقارير غير مؤكدة عن عمليات انتقامية من جانب قوات موالية للحكومة الليبية ضد أهالي البلدة.
وقال عبد الحميد صالح وهو عضو في إحدى جمعيات المجتمع المدني في بني وليد في اتصال هاتفي أمس الثلاثاء “الميليشيات دخلت ضواحي المدينة ومعها جرافات وبدأت هدم منازل دون سبب.”
وتابع “اتصلت بي امرأة أمس وهي تصرخ في خوف قائلة.. جاءوا إلي.. جاءوا إلي.”
وأضاف “المدينة تتهاوى فوق رؤوسنا.”
وقال سكان فروا من البلدة إنه لا توجد مياه ولا كهرباء داخل البلدة وإنها تعاني من نقص الغذاء والدواء.
وأفاد سكان أن مستشفى بني وليد العام أخلي في وقت سابق هذا الأسبوع بعدما تعرض لهجوم بالصواريخ وقذائف المورتر.
وقال محمد الشيتاوي أحد شيوخ العشائر لرويترز “جرى نقل المرضى إلى مخابئ ومنازل ومساجد لأنهم كانوا معرضين لإطلاق النار في المستشفى.”
ولم يتسن لفريق من رويترز الوصول إلى المستشفى اليوم بسبب إطلاق النار الكثيف.
وقالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر إنها أرسلت في السابق مستلزمات جراحية لعلاج حوالي 100 مريض أصيبوا بأعيرة نارية في البلدة وإمدادات طبية ضرورية أخرى.
وصعد مقاتلون بعضهم يرتدي ملابس مدنية على سطح أحد المباني ورفعوا علم ليبيا الجديد ثم أطلقوا أعيرة نارية في الهواء.
وعلقت صور لشعبان وكذلك لرمضان السويحلي وهو من أبطال مصراتة على أحد المباني في وسط البلدة بجوار مقهى خال من الزبائن.
من ماري لويز جوموشيان
ليبيا السلام / رويترز
