من معلوماتي القديمة والراسخة في ذهني منذ أيام الطفولة والدراسة الأولى في مدرسة الأمير الأبتدائية في منتصف الأربعينات من القرن الذي مضى ان أيام الجاهلية الأولى كانوا يصنعون أصناماً من التمر و الحجر ليعبدوها ثم يأكلونها ويحطمونها ليصنعوا بديلاً لها أصناماً جديدة ليعبدوها ..
هكذا تتكرر اللعبة إلى أن أنعم الله عليهم بنعمة الأسلام ليحررهم من عبوديتهم و مكملاً لمكارم الأخلاق .. من أدرك و تحرر ففاز ومنهم من لم يدرك أو ركب رأسه بالعناد فهلك ليلقى مصيره المحتوم ويخلد في العذاب.
مقدمة لابد منها لأوضح وجهة نظري و رؤيتي للموضوع سبب هذا المنشور .. أخبرني بعض الأصدقاء والمعارف أني رقيت إلى رتبة اللواء ضمن قائمة من الضباط القدامى. المهم أني ظننت أنها إشاعة في موسم الحكايات و موضة الاشاعات السارية ، وفي الأيام القليلة الماضية زارني أحد الأصدقاء القدامى و أحضر معه صورة من كتاب مدير مكتب الرئيس الموجهة إلى رئيس الأركان وإلى مكتب وزير الدفاع بخصوص إحالة صورة من قرار الدكتور محمد يوسف المقريف رئيس المؤتمر الوطني العام رقم (32) لسنة 2012 بشأن إعادة ضباط للخدمة بالجيش ، وبعد الإطلاع على قوائم المرقين وعددهم 171 ضابطاً من رتب مختلفة وجدت أسمي ضمن قائمة القضية رقم (1) لسنة 1970 ، وبعد الاطلاع على صحيفة العمل الصادرة و المؤرخة في 17 يوليو 1972 والمنشور بها صدور الأحكام في قضية التآمر رقم (1) لسنة 1970 ، لاحظت أسماء من اللذين أعرفهم لم أرهم طيلة مدة السجن ولا في أيام المحكمة ، كما لاحظت أن أسماء ضباط عملوا في أيام العقود السود التي مرت بها البلاد بإخلاص لولائهم لذاك الطاغي ، وكانوا سبباً لزرع الطاغي وأستمرار نموه وطغيانه . المهم عن نفسي أعتذر عن قبول الترقية المعنوية ، وأعتذر بل وأرفض قبول مليماً واحداً من المبلغ الذي يمنح كتعويض عن أيام السجن والتعذيب وأن ما حدد لي مبلغ (240 ألف جنيه) وذلك لأعتقادي الراسخ أن الوطن من المعيب أن يتقاضى الوطني أي مبلغ مادي لخدمته والتضحية في سبيله ولنا في جدودنا وأبائنا قدوه .. المهم عن نفسي أعتذر وأرى أن الترقية بهذه الطريقة مفسدة للجيش الذي نحلم بتكوينه على أسس راسخة ، فهذه الحالة ذكرتني بإفساد المقبور للجيش ، عندما جعل أكثر من نصفه ضباط جنرالات شكلاً ومعلومات وثقافة وكفاءة ملازمين موضوعاً .
العسكرية يا إخوتي علم كباقي العلوم الهندسية و الطبية …..الخ والرتبة تعني علم وثقافة مناسب لها وليست قيافة وخبط الأرجل على الأرض ، وآداء التحية كما يعجب بها العامة .. أدرسوا الموضوع فهو حيوي و مهم لتأسيس الجيش كما يحلم به كل مواطن محب لوطنه .. ولنتعظ من دروس التاريخ عندما رفع عبد الناصر الرائد عبد الحكيم عامر إلى رتبة لواء .. وعندما رفع معمر رتبة أبوبكر يونس إلى رتب عالية وهو بنفس معلومات الملازم الأول…الخ. ورأينا النتاج بعد ذلك ، (ولا يكرر المجرب إلا العقل المخرب).
ما الجدب إلا من قبيح فعالكم حب الوطن والعمل الصالح يجلب المطر
وتذكروا قول حافظ إبراهيم:
أمة تعشق الألقاب في غير موضعها وتفتدي بالنفوس الرتب
رحمه الله ، ورحم المتنبي القائل:
أفاضل الناس أغراض لذا الزمن يخلو من الهم أخلاهم من الفطن
عندما فجر شباب ليبيا ثورة أذهلت العالم في 17 فبراير 2011 والتي أعتقد أنها آية من آيات الله لمن يدرك ، كان حلمنا أن توضع مقدمات لمجتمع العدل و المساواة و الأمن الذي يكمن في الأقتصاد وأن يقودها دماء جديدة من اللذين بذلوا العرق و الدم بدل الدموع التي تعودنا ان نسكبها بغزارة … وعلى من تدنس مرغماً أو راغباً بدنس ذاك الطاووس المقبور ، عليه أن ينزوي ، عسى أن يطهره الله من دنسه لتوبته ، إذ لايمكن ان يقنعني فاسق بضرورة الإيمان. قدر الله و ما شاء فعل.. فليبارك الله ليبيا .. ويحمي جوهرتها بنغازي التي أرى أنها أصابتها من الحساد عيناً. … والسلام على من أتبع الهدى .
-
بقلم / الرائد المتقاعد محمد على جعودة
-
خاص صحيفة ليبيا السلام
