من البديهي والمسلم به والمتفق عليه بالإجماع أنه لن تقوم قائمة للدولة الليبية العتيدة إلا من خلال قيام مؤسساتها التشريعية والتنفيذية والقضائية والرقابية والمدنية…. ومن المتفق عليه بالإجماع كذلك أنه لن تقوم قائمة لهذه الدولة المنشودة وهناك قطعة سلاح واحدة خارج سيطرة وسلطة القوات المسلحة للدولة في كل من الجيش والشرطة وما في حكمهما …
ما يسوق له البعض من خلال دعوتهم لنزع السلاح خارج كيان الدولة دون رؤية واضحة ومعالجة واضحة لجوانب هذا الملف والتلويح بالقوة أو الاستفزاز ليس حل ولا علاج لهذا الملف الخطير وفي هذا التوقيت الحرج من تاريخ البلد مع مخاطر وجود الكثير من هذا السلاح في يد بقايا كتائب القدافي وفلوله المنظمة والتي لا زالت تشكل تهديد للأمن والسيادة مع التهديد الخطير لسيادة ليبيا من الجنوب الليبي مغالطة وخلط أوراق وسياسة سلطة غير مسئولة على حساب شعب….
وعلى قدر خطورة وحساسية هذا الأمر وضرورة السعي لضم كل المسلحين تحت جناح الدولة إلا أن الدعوة له في هذا التوقيت يجب أن تسبقها الحكمة والقرار المحسوب بدقة حيث لم تتجاوز البلد مرحلة مخاض الدولة المتعسر بعد … يعني ببساطة وتجرد تسليم ليبيا ورهن مصيرها بيد رئيس حكومة دفعت به جماعة ليبيا الغد الأمريكية الصنع وتم تمرير حكومته وترسيخها من خلال مهزلة أسموها ديمقراطية وهي لا تعدو كونها مطية لتحقيق أهداف محددة في مهمة رئيس الحكومة ” المنتخب ” لإعادة إنتاج منظومة العهد السابق وتمكين قيادات العهد السابق من الحرسين؛ القديم (رواد اللجان الثورية) والجديد ممن تواطؤ ضد الشعب الليبي مع جلاديه في المهزلة المسماة (مشروع ليبيا الغد) مبررين ذلك بأن هذه العناصر ذات خبرة ومعرفة في تضليل مفضوح للشعب الليبي وسمعنا تكرار هذا الترويج وهذا أمر مرفوض ولا يسمح به أي ليبي حر وشريف وهذا ما يلتقي فيه الطرفان ثوارنا الشرفاء والشارع الرافض لعودة منظومة القدافي ….. ونرى أن كل ذلك يتم تلبية لإيعازات وتنفيذ لإملاءات ذوي المصالح وصانعي وصيادي النفوذ من الدول العظمى والأحداث على الأرض تُحدث بذلك بداية من أحداث بنغلاديش عام 1989 مرورا بما حدث في رومانيا وباقي دول أوروبا الشرقية وصولا إلى اليمن ويسيرون بليبيا وسوريا في نفس الاتجاه ومن بعدهم (الناتو في خطوة إستباقية بدعم الثورات في العالم يريد إعادة عملاء حكم بهم شعوبنا العربية وشعوب من العالم لأكثر من خمسين عام هذا ما صرح به قادة أمريكا وليس سر ). دعونا من الالتفاف على الحقائق نحن لا نتحدى أحد ولكن نريد أن نعيش مع العالم بكرامة وليس عبيد لأحد ونكون جزء فعال في بناء العالم الجديد نحن من نختار من يحكمنا ولا يٌفرض علينا أحد ولا نؤمر من قبل أحد ولنذكر قادة ليبيا الجدد أن ثورة 17 فبراير ثورة كرامة وليست ثورة خبز …
وهنا أقول وبكل صراحة ووضوح لجميع المتورطين في لعبة المطية بعلم أو دون علم ولمن يعلم ويدرك منهم أن الهدف الرئيسي لأمريكا وللبعض من الدول الغربية الأخرى هو تعزيز نفوذها على المنطقة والبلاد ولن نشُذ نحن ولا نحمل السلم بالعرض كبلد صغير في اللعبة الدولية شرط أن يقود ليبيا وطنيون لا يتنازلوا عن الكرامة والسيادة والتي حتماً سيتم التنازل عنها بعودة عناصر العهد السابق وهذه خطوطنا الحمراء وهذا ما يجب أن تسبق به الحكومة قبل الحديث عن نزع السلاح فإن لم نكن مسلحين ولكننا مع هذا الحق والدفاع عنه بكل ما نملك من قوة تطهير البلاد أولاً يليه نزع السلاح …. نقول لمن يعلم ويدرك ذلك ولا يحرك ساكن لتطهير كيان الدولة الناشئة من قيادات العهد السابق فهو بذلك يكون قد خان العهد والقسم وضرب بكل تضحيات الشعب الليبي عرض الحائط وليس من تفسير غير ذلك وسيتحملون نتائج ما يترتب على قراراتهم المشبوهة سوا الجهل أو التبعية أو العند والتعنت بدعم من الأعلام الفاسد لا يقود الشعوب الحية مهم كلف الثمن.
لماذا لا يطرح مشروع العزل السياسي والإداري والعسكري دونما ظلم لأحد مقابل تسليم السلاح في يد الدولة؟؟
أما من لا يعلم بالدور الغربي وفرنسا تحديداً وبريطانيا لتقسيم المنطقة والهيمنة عليها وحل مشاكل مستعمراتهم السابقة التي تهددهم بالهجرة وستحمل الشعب الليبي هذه الفواتير …. فكثير عليهم مهمة بواب أمام أحد الوزارات … !
لنخلص في المحصلة إلى أن المشكلة ليست في تسليم السلاح والانضمام الى الجيش أو الشرطة …. بل لمن تُسلم ليبيا …؟! فلا يجب أن نضع من دفعوا الدماء من أجل تحرير هذا الوطن في موضع الخائن والمسترزق والمسئول عن المهزلة التي صنعتها السلطات السابقة الموجهة وروج لها الأعلام الفاسد ليبي وعربي وعالمي..
حقيقة الأمر أن الشعب الليبي وبمن فيهم “من يحمل السلاح” يطالب على استحياء بالحد الأدنى من حقوقه المشروعة بضمان أن لا يعود نظام القدافي من جديد… وأنتم يا من على سدة السلطة تحاولون فرض سياسة الأمر الواقع مع إدراككم ببطلانه بكل جرأة مدعومين بمنظومة إعلام قذر من الانتهازيين والنفعيين والعملاء محلية وعربية وعالمية غايتهم إخراج الثوار والكفاءات الوطنية من دائرة القرار وسيطرة ليبيا الغد على مفاصل الدولة.. لماذا رفض من يدعون الوطنية من الإعلاميين فتح ملف مشروع ليبيا الغد والمؤامرة على ثورات الشعوب…
إن صحت النوايا وسلمت السرائر … فليسألوا أنفسهم …
“لماذا لا يطرح مشروع العزل السياسي والإداري والعسكري دون إجحاف أو ظلم أو امتهان لأحد مقابل تسليم كامل السلاح في يد الدولة وهي خطوة وطنية شجاعة لتوحيد الصف ووقوف الشعب بكامله لدعم السلطة وسيادة الدولة وقيام دولة المؤسسات؟ ” أيهما أسهل على حكومة زيدان والمؤتمر تحقيق هدف الثورة ” حماية الثورة ” الذي أقسموا عليه اليمين أم البحث عن قنوات ووسائل نحو مواجهة مسلحة أم صوم ثلاثة أيام وفتح الباب لتدخل دولي يحتل ويقسم البلاد ..
تحدي أخر لقد سقطت برلمانات شرعية في أوروبا وحكومات في بلد الديمقراطيات أسقطتها الشعوب وهو التوجه الذي يعمل عليه قادة ليبيا الغد والاعلام المأجور الذي يوجه الشارع الى الثورة من جديد نتيجة فشل المؤتمر والحكومة الجديدة في الملف الأمني الخطيرة وهو تحدي قادر على تحقيقه الشارع الليبي ليقلب الطاولة على الجميع وإجثتات العهد السابق من جذوره مع ليبية غدهم الأسود ونذكر بمثال بنغازي عندما غرست السلطة في ليبيا رأسها في التراب بعد حادثة القنصلية الأمريكية وكانت بنغازي كالعادة في الموعد في شوارع وميادين بنغازي والمدن الأخرى بموقف سياسي وحضاري وإنساني جعل من قادة الدول العظمى مدافعين عن الشعب الليبي في المحافل الدولية …! الشارع الليبي يدرك حجم وأهمية شرعيته وعلى وعي وعلم بكل ما يجري له ومن حوله …. فلا تراهنوا على تركيع من لا يركع إلا لله !
موضوع نزع السلاح بصورته هذه كلمة حق أُريد بها باطل والحل هو تحقيق ما قامت من أجله الثورة ” العزل السياسي “ فلم يدفع الشعب الليبي كل هذا الثمن لقتل القدافي مع ما يحمله من أسرار وتنصيب أعوانه بل إسقاط نظامه برمته وعندها الشعب من ينزع سلاح كل مخالف ويتوحد الصف لبناء دولة العدالة والقانون ليبيا الجديدة في حلة جديدة التي لا يمكن أن يحققها من أفسدوا ليبيا لأربعة عقود …!
بقلم / الأستاذ جمال أحمد الحاجي
طرابلس 9يناير 2013م
خاص صحيفة ليبيا السلام الالكترونية
