بيان بمناسبة الذكرى الأولى لوفاة اللواء شهيد الوطن عبد الفتاح يونس
تمر الشهور تلو الشهور ، والوطن مكلوم مجروح ، فقدنا ألآلاف من خيرة شبابنا في معركة التحرير ، وكنا كل يوم نزف مواكب الشهداء ، لكن بقدر ما كان يعتصر الأسي والحزن قلوبنا ، كنا فرحين ، لأننا نعلم أن شجرة الحرية لا تروي إلا بدماء الشرفاء وأنهم بمشيئة الله في فردوس الجنان ، لكن من بين هؤلاء يبقي شهيداً واحداً لا يزال موته لغزاً محيراً ، شهيد الوطن اللواء عبد الفتاح يونس العبيدي ،الذي فجعت الأمة بمقتله ، حيث قامت مجموعة من المجرمين أعداء الوطن ، باغتيال رجلٍ من رجالات ليبيا العظام ، رجل ٌلبي نداء الوطن فى ساعاته الأولي وكان لإنضامه أكبر الأثر في تحرير بنغازي وتقوية شوكة الثوار، لم يكتفى عبد الفتاح بما قدمه ، فكان أن التحق بجبهة البريقة تاركاً كل شىءٍ خلفه ، وظل مرابطاً فى الخط الأمامي ، مدافعاً عن ليبيا وعن ثورة 17 فبراير عن كرامة كل الليبيين عن أعراض حرائر ليبيا من أن تنتهك على يد الطاغية السفاح معمر القذافي وكتائبه ، وبينما ينتظر الجميع خبر النصر وتقدم القوات صوب العاصمة ، إذ بنا نفاجأ بالمصاب الجلل والخبر المفزع ،الخبر الذي فرح به العدو وعده الطاغية ونظامه بداية النصر والعودة لاحتلال ليبيا ألا وهو اغتيال يونس ورفيقيه ..
إن اغتيال يونس لم يكن بدافعٍ شخصي ، كما أشيع، بل كان اغتياله مؤامرة علي الوطن ، وخدمة مجانية لأعداء الثورة .
المؤامرة كبيرة والجناة كثر ، والغموض يحيط بالقضية ، والرغبة في تحقيق العدالة وتقديم الجناة للمحاكمة غير موجودة بالمرة .
إن الإسراع في اتخاذ خطوات عملية وسريعة لكشف غموض الحادث ودوافع منفذيه ، لن يفيدنا فقط في معرفة الجناة وتقديمهم للمحاكمة ، بل سيحد من حدوث جرائم مماثلة في المستقبل .
إن المجلس الإنتقالي يتحمل جزءً كبيراً مما حدث من تداعيات وما سيحدث ، نتيجة التأخر فى حل القضية ..
لا نعرف سبباً وجيها للتراخي المتعمد في حل القضية هل لتورط عدد من اعضاء المجلس فى عملية الإغتيال ، أم تورط جماعات مسلحة تفقد الدولة الرسمية ممثلة في الجيش والداخلية القدرة على مواجهتها .
المجلس الإنتقالي ولى وراح ، والأمل الأن معقود على المؤتمر الوطنى فى حل هذه القضية ، التي لاشك توجد مساعى لتدوليها من بعض الأطراف ، إن شبح الإنتقام القبلي ، وتكدير السلام والأمن وعرقلة التحول الديمقراطي ، خيار متاح من بعض الاطراف وله مناصروه ، وقد يكون اغتيال المستشار جمعة الجازوي ، مؤشراً لبداية موجة من التصفية والإغتيالات الجسدية ، التي نخشي أن تصبح ثقافة سائدة ، وعدالة موازية
، يلجأ إليها المواطنون لأخذ حقوقهم فى ظل غياب الدولة واليأس من عودة العدالة وسيادة القانون .
إن محاكمة كل من دبر وتستر وشارك في اغتيال فقيد الأمة ، مطلب شعبي ، إن التأخر فى حسم قضية يونس ، يلقى بظلال من الشك علي قدرة ليبيا ، على محاكمة قيادات نظام الطاغية المنهار .. من حق الشعب الليبي أن يرى كل أطراف القضية فى محاكمة عادلة علنية ، أن قضية يونس وغيرها من قضايا الاغتيالات والخطف والاعتقال التعسفي ، تؤكد ان وضع حقوق الإنسان فى ليبيا في مهب الريح ، وإن لم ُيفعل القضاء وتسود العدالة فكل ما تحقق بفعل ثورتنا فى خطر .
وعليه فإن المرصد الليبي لحقوق الإنسان يطالب المؤتمر الوطني أن يتخذ قراراً فى أول إجتماع له ، يقضى بتشكيل محكمة خاصة للتحقيق فى قضية اغتيال يونس ورفيقيه ، وأن يقدم كل من شارك مهما يكن منصبه وقوته للمحاكمة ، حتى تسود العدالة وتعود الحقوق لأصحابها .
ناصر الهواري
رئيس المرصد الليبى لحقوق الانسان
28 / 7 / 2012

