من نعم المكونات الطبيعة الموزعة على كوكبنا (التركيب الجيولوجي) اذا صح التعبير، هي توزيع الثروات فيه بأختلاف الانواع والاشكال ومن مختلف الاصناف بين موقع وآخر ، هذا الاختلاف الذي ينبغي ان يكون مفتاحاً لمد جسور التعاون وتبادل المصالح المشتركة بين المجتمعات التي تنفرد بوجود مكون من مكوناته ويفتقر اليه الاخر على المستوى العالمي ، وبهذا التعاون المتبادل تثمر العلاقات الاقتصادية والثقافية بل وتتعدى الى السياسية والتي ينبغي أن تكون إيجابية سلمية التعامل إلا انه ما يؤسف له تسبب بكل اسف شديد في خلق الصراعات الفكرية الدامية منطلقاً من ظاهرة توسيع القاعدة اللوجستية في العالم بين هذا القطب وذاك ، ولقد دفعت المجتمعات والانسانية بشكل عام ضريبة تلك الصراعات انهار من الدماء الطاهرة ، ولا زالت حتى يومنا هذا بالرغم من اللوائح والقوانين الدولية المتفق عليها المجتمع الدولي بتأمين الحقوق والحريات للانسان دون تفرقة وتمييز نسبة الى اللون والجنس والعرق والعقيدة ، وتدفع البشرية ضريبة المصالح للدول المسيطرة على مؤسسات وهيئات المجتمع الدولي وذلك بأنقسامهم الى اطراف متصارعة متناقضة التوجه متسارعة في ايجاد بؤر جديدة تحتمي بمظلاتهم السياسية الالوان وبأعمدة تفوق تثبيت اركانها قدسية الدم المراق الخاضعين لهم ولأسباب مختلفة هذا على المستوى العالمي .
اذا آمنا اليوم بأن القوة هي المفتاح الوحيد في الفصل بالحكم على الوقائع والاحداث على المستوى العالمي وامر خارج عن ارادة السيادة الوطنية بالنسبة الى الدول الضعيفة مقارنة بالعظمى من زاوية التكنولوجيا الحربية وان الوقوف امامها ضرب من الخيال وفي عصر التقدم التكنولوجي من الانتاج الحربي الذي يؤسف له ان تخصص ثروات طائلة له والمتجارة به واستنزاف الامكانيات الاقتصادية الهائلة في حروب دموية ظماناً للمصالح ، تلك الثروة التي تعد من عداد المحروقات مسبقاً عدا الخسائر البشرية والمادية التي تسببها وكم كان الوضع يختلف لو تم تخصيصها في خدمة الانسانية وابوابها المختلفة لا اعتقد كنا اليوم نتحدث عن ظاهرة الفقر والمجاعات وعلى المستوى العالمي .
ان الوقوف امام هذه الظاهرة وعدم القبول بمبدأ مصالح البعض على حساب دماء ابناء الشعوب حق طبيعي ومقر بالعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في 16كانون/ ديسمبر1966وتأريخ بدء النفاذ 3كانون الثاني/يناير 1976، وفقاً للمادة 27، ليس بالامر المستحيل ولكن بحاجة الى نشأة الاجيال التي ترفض الفروقات المختلفة بين المجتمعات في مسألة الحقوق والحريات والتي تباح للبعض دون الاخرى وفق ميزان مصالح الدول العظمى وهذا بلا شك يحتاج الى زمن ولكن الاهم منها هو وجود ارادة نابعة من قوى الخير بين المجتمعات البشرية الموزعة على كوكبنا لرفض هذه السياسة البعيدة عن الموازنة بين حقوق الامم والشعوب وبين الدول ذات السيادة نفسها والقياس بميزان ذات مكيال واحد وهذا يعتمد بالدرجة الاولى على مواقف الدول ذات السيادة الوطنية كبادرة عمل بشكل انفرادي ثم التطور بها لتأخذ ابعاداً اوسع في التشكيل والتنظيم بمشاركة مجموعة من الدول منطلقاً من الايمان والاقرار بوجوب اعادة النظر في الحسابات المبنية على المصالح القاتلة التي تنفرد بها بعض الانظمة المسيطرة على الساحة السياسية العالمية والدعوة الى الغاء حق النقض (الفيتو) المتمتع بها البعض منها دون الاخرى .
ولكن اذا امعنا النظر ومن زاوية الاقرار به من قبل الدول بشكل جدي ومؤمن به من هنا وهناك وعلى المستوى الوطني ومن مجموع الدول التي تتبنى الفكرة قد يصل الامر الى تحقيق اهداف نابعة من ثقافة انسانية الابعاد مشتركة المصير ملونة الاطياف ، وقد يكون هناك من يتهمني بالنزعة الافلاطونيه الخيالية في الرؤية ولكنني مؤمن بأنه لا مستحيل في الحياة ولا تراجع ولا لوي ولا انكسار لذراع الارادة في دعوتها الى صنع المعجزات خاصة في خدمة الانسانية ولقد وقعت احداث خلال عقدين من الزمن كانت مجرد التفكير بها في يوم من الايام تعد من المحرمات المعرضة الى المسائلة كأنهيار الاتحاد السوفيتي ويوغسلافيا وجيكسلوفاكيا وتوحيد المانيا وظهور كيانات سياسية وطنية مستقلة جديدة انتمت الى مؤوسسات وهيئات المجتمع الدولي وانهيارانظمة دكتاتورية كما رأينا بداً من تونس الخضراء إلى مصر أم الدنيا،و ليبيا المختار، واليمن السعيد وتلاحق صاعقة الإرادة الجماهيرية نظام دمشق الامجاد .
اما على المستوى الوطني فلا يمكن ان تشير الى مبرر يدعم الانظمة الدكتاتورية في تسلطهم بالسلطة واستثمار ثروات البلاد في خدمة مصالحهم ومصالح عوائلهم وازلامهم بسرقاتهم المنظمة لثروات البلاد ومن رؤساء الانظمة العربية الساقطة خصوصاً في البلدان المملوكة للذهب الاسود (النفط) وظاهرة الفقر تستشري بين ابنائهم بعد ان اكتشفت الارصدة الخيالية للرؤساء الساقطين وازلامهم وبالمليارات من الدولارات في البنوك الاجنبية وظاهرة الفقر مشاع بين الخاضعين لسلطاتهم الجائرة ، و يعد ذلك من اكبر الجرائم في دائرة الخيانة الوطنية والقومية ، الذي ينبغي من ابناء البلدان المحررة من انظمتهم الدكتاتورية الفاسدة ان لا تقبل بعد اليوم بعد سقوط انظمتهم الدكتاتورية في بلدانهم ابراز دعائم الانظمة التي تتبنى فكرة السيطرة على السلطة الى يوم يبعثون بل ان يكونوا في مستوى المسؤولية الوطنية والقومية خصوصاً عند ذهابهم الى صناديق الاقتراع لأنتخاب من يريدون تمثيلهم فهذه مسؤولية فردية من مجموعها تظهر نتيجة الفائز وعليهم مراقبة ومحاسبة كل بادرة تشير الى اعادة عقارب الساعة الى الوراء بانحراف رموز النظام عن دورهم الاساسي في خدمتهم بل العمل السريع من اجل تقديمهم الى المسائلة والاطاحة بهم سلمياً وعدم السماح لهم ولكل قائد يحمل صفة القيادة ان ينجوا من حساب الشعب لممارساتهم وفسادهم على حساب ابناء الشعب ، حيث يقع عليهم مسؤولية رعاية الرعية ولا يمكن القبول بهم وبميزانية خيالية من ثروات ابناء الشعب وظاهرة الفقر والمجاعة منتشرة في بلدانهم ، وهذا ما نراه ونلاحظه بوجود هذه الطبقة المنكوبة على امرها ومعاناتها من سلطة رموزهم في هرم السلطة ، على ابناء البلدان النفطية ان تناضل من اجل رفع شعار الثروة للجميع ، سحقاً للفقر ، سحقاً للمجاعة ، سحقاً لمن يجد لقدسية نفسه قدسية فوق الخاضعين لسلطاته ،سحقاً للأنظمة الدكتاتورية والقادة الفاسدين .
وهناك امثلة كثيرة على الموضوع ومنها يوجد في العراق الملايين من ابناء الشعب وهم يعيشون تحت خط الفقر علماً بأن واردات العراق النفطية تقدر بالمليارات من الدولارات في الشهر الواحد اين تذهب تلك المليارات ؟
كما اعلن عنه بأن العراق صرفت 20 ملياردولارمن ميزانيته لحل مشكلة الكهرباء دون ان يجد المواطن الحلول بل الازمة ما زالت قائمة وبمعادلة حسابية بسيطة يمكن الخروج منها بأن تلك الميزانية الخيالية المصروف على الكهرباء دون الحلول الجذرية لها تكفي لمد جسورمن خطوط الطاقة الكهربائية من اورباء الى العراق .
كما ان وجود الفقراء في المملكة العربية السعودرية لهو ايضاً جريمة نكراء بحق المواطنين وذلك بحرمانهم التمتع بحقوقهم الطبيعية في الحياة الحرة الكريمة لما تملك من ميزانية خيالية وواردات من الذهب الاسود والتي تقدر بالمليارات .
والحال كذلك بالنسبة الى ليبيا وغيرها من بلدان الذهب الاسود . ومرد ذلك يعود الى استغلال تلك الثروة من قبل ايادي تفتقر الى النزاهة في التعامل مع الحقوق وحريات الخاضعين لسلطاتهم تلك الانظمة الفاشلة الفاقدة للشعور بالمسؤولية بحق شعوبهم وهم بكل القييم والمبادئ السماوية والقوانيين الوضعية يجب احالتهم الى القضاء للمسائلة وامام القاضي ان يثبتوا برائتهم عن كيفية حصولهم على رأسمالهم وبالطرق الشرعية والا ضلوعهم في الفساد وسرقة ثروات الشعب يقودهم الى انزال العقوبات بحقهم ووفق قوانين البلد وعن درجة فسادهم وبمنظور قانوني في كيفية تنظيم الادارة وسلطة القائمين عليها والتي ترسخ كل شيئ من اجل سعادة ورفاهية المواطن بتأمين كافة الخدمات الاساسية له كحق طبيعي من حقوقه وعدم السماح بوجود ظاهرة الفروقات بين ابناء الشعب الواحد من رأس الهرم الى الطبقة العامة من ابناء الشعب عليه يتوقف اولاً واخيراً مصير البلد من حيث المساواة والحقوق والحريات على اكتاف ابنائه فاما الخضوع والخشوع والاستسلام للقيادات العفنة المصابة بداء الخيانة الوطنية والقومية واما تمهيد السبل لأقامة نظام عادل في مستوى المسؤولية التأريخية .
خسرو ئاكره يي ـــــــــــــــــــ29/07/2012
