ليبيا: احتفالات احياء الذكرى الثانية لثورة 17 فبراير ببنغازي مهد الثورة
بتاريخ 17 فبراير, 2013 في 07:54 مساءً | مصنفة في أخبار وتقارير | تعليق واحد

 احتفل الشعب الليبي بعيد الثورة الثاني في جميع مدن والقرى الليبية   بسلام ودون عنف واتسمت  اللهجة الانتقادية للسلطة واضحة في بنغازي شرق ليبيا حيث طالب متظاهرون السلميون  بالغاء  اللامركزية في الحكم وبتفعيل دور الجيش والأجهزة الأمنية الليبية.

وأصدر محتجون في بنغازي بيانا طالبوا فيه بعودة المؤسسات التي نقلها النظام السابق من بنغازي وباقي المناطق الليبية إلى مقارها السابقة، والقضاء على المركزية، والتوزيع العاجل للمؤسسات الاقتصادية على مختلف المناطق الليبية بما يكفل التنمية في مختلف المناطق.

وتشكو المناطق الشرقية في ليبيا من استمرار سياسة التهميش التي تعاني منها في ما يتعلق بالتنمية  في مختاف مناحيها الاقتصادي والتعليمية والصحية والتي كانت سائدة في عهد  معمر القذافي

وبعيدا عن مطالب المناطق الشرقية ماتزال قضايا مثل ضعف الحالة الأمنية وفوضى السلاح التي  تقلق الكثير من الليبيين ، فالكتائب  المسلحة ماتزال خارج سيطرة الدولة وهي التي  تملك كميات كبيرة من الأسلحة في حين لم يصل جهازي الشرطة والجيش إلى حالة من القوة تفوققدرة تلك الكتائب المسلحة .

من جانبه يرى المؤتمر الوطني الليبي الحاكم أنه يمضي على الطريق الصحيح وأن يسعى لترتيب الأوضاع في ليبيا من خلال إرساء دور المؤسسات وأن الأمر ربما يستغرق بعض الوقت وقد احتفلت بنغازي مهد الثورة الليبية بحفل كبير حضره الآف من المواطنين  وقد حضر هذه الاحتفالية السيد محمد المقريف رئيس المؤتمر الوطني العام وبعض القيادات السياسية والقى بهذه  المناسبة كلمة رئيس المؤتمر الوطني د.محمد يوسف المقريف التي القاها في بنغازي خلال الاحتفالات المركزية للذكرى الثانية لعيد ثورة 17 فبراير.

بسم الله الرحمن الرحيم

 يا بلادي أنت ميراث الجدود،،لا رعى الله يداً تمتد لك فاسلمي إنا على الدهر جنود لا نبالي إن سلمت من هلك وخذي منا وثيقات العهود إننا يا ليبيا لن نخذلك

  لن نعود للقيود قد تحررنا وحررنا الوطن

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى صحبه ومن والاه

ألف رحمة وسلام على من تطوف أرواحهم حولنا هذا اليوم…على شهدائنا الكرام.. شهداء العزة…شهداء التحرير…شهداء الكرامة…. نفتقدكم يا أبناءنا…..يا من أنرتم لنا الطريق بدمائكم الزكية..يوم تعانقت مدن ليبيا….وامتزج الدم بالأرض….وتعالت زغاريد أمهاتكم…..

في ذكرى يوم التحرير…تصغر تضحياتنا أمام هاماتكم و ننحني لذكراكم..فلولاكم..لما وقف الليبيون اليوم في كافة مدن وقرى وأرياف ليبيا… مرفوعي الرؤوس..شامخي الهامات.

نسأل الله تعالى أن يتغمدكم بواسع رحمته وأن يدخلكم فسيح جنانه ،وأن يُعَجلَ بشفاء أبناء ليبيا الجرحى..فو الله لن يصح حالنا أبدا…وواحد من أبنائنا لا زال يعاني آلام الإصابة،أما انتم يا أبناءنا المفقودين..فليبيا لم و لن تنساكم…فأجسادكم غائبة عنا …لكن أرواحكم وتضحياتكم حاضرة فينا..فالوطن ينتظر اليوم الذي يعانقكم فيه…ويردكم إلى أحضان أهليكم سالمين بإذن الله.

أما انتم يا ثوارنا الأشاوس الأبطال…فلكم منا في هذا اليوم وفي كل يوم  تحية إكبار..ولكم منا خالص الامتنان..بارك الله فيكم و بكم..فهذه الأرض الطاهرة..أرض ليبيا …التي تحررت بدماء رفاقكم من أبنائها الأحرار و الحرائر..سَتُبنى بقطرات عرقكم… فأنتم جميعاً يا أحرار وحرائر ليبيا أينما كنتم انتم معقد الأمل وأنتم طوقُ النجاة لهذا الوطن الذي يحتاج منا الآن أن نُؤمّن عبوره لبر الأمان محملا بهذا الكم الهائل من التضحيات.

يا أحرار وحرائر ليبيا الأماجد

انه ليشرفني ومن موقعي كرئيس المؤتمر الوطني العام، أن أخاطبكم في هذه الذكرى العزيزة من مدينة بنغازي مهد الثورة ومنطلقِ شرارتها.. بنغازي مُنجبة الثوار و الأحرار على امتداد التاريخ.

في الوقت الذي نقف  فيه إجلالا واحتراماً لأرواح من ضحوا من اجل أن يعيش هذا الوطن حرا  أبياً، فان التاريخ يضع على كواهلنا  في هذه اللحظة،

 وقد انتصرت الثورة، التي  سطر فيها الليبيون درسا لأسمى معاني التضحية والفداء،يضع على  كواهلنا جميعا مسؤولية الوفاء لهؤلاء الأبطال، بأن نوحد جهودنا, وان نرصّ صفوفنا متجاوزين أي خلافات أو ضغائن أو حزازات قد تحول دون بناء دولتنا والنهوض ببلادنا العزيزة.

 إن الوفاء لمن ضحوا من أبناء هذا الوطن الطيب، يتطلب منا أن نتعلم من التاريخ, وأن نستشرف المستقبل, ونُسخرَ الحاضر لبناء الغد الوضاء الذي نطمح إليه.. لذا…فلنعمل معاً على تحويل التحديات والمخاوف إلى لحظة استنهاض وانطلاق، ولا نعيش أسرى المخاوف والهواجس بل ننطلق نحو بناء مؤسسات وصروح دولتنا الجديدة.

لقد  استطعنا..بفضل الله وبتظافر جهود كافة الأحرار و الحرائر، التخلص من رأس النظام المستبد..ولا زلنا نعمل كل يوم لاجتثاث  هذا النظام الذي غَرسَ جُذوره مثل شجرة خبيثة في جميع أوجه حياتنا….وخلف لنا تركة ثقيلة وصعبة.  

وإذا  كان التحرر من الطغيان هو انجاز كبير، و هو كذلك دون أدنى شك….إلا أن ما  يترتب على هذا الانجاز من مسؤوليات كبيرة  يتطلب.. الكثير من العمل الجاد،الصادق و المخلص منا جميعا، كل من موقعه، وفي نطاق عمله ووفق اختصاصه،…. فلنستبدل الفردية والأنانية بروح العمل  الجماعي..

 

ولنوظف طموحاتنا الخاصة المشروعة كمواطنين من اجل خدمة، طموحنا الوطني العام المشترك.

 

 

يا أحرار وحرائر ليبيا الطيبة..

لايخفى عليكم أن هناك أطرافا عديدة سعت ومنذ مرحلة مبكرة وماتزال, لإطفاء جذوة هذه الثورة والسير بهذا الانجاز الوطني إلي الخلف, إلي ما قبل السابع عشر من فبراير.. والتصرف كأن ثورة لم تقع, وكأن شيئا لم يكن..حيث يتم في هذا  السياق إطلاق سراح عتات المجرمين والمفسدين من رموز النظام السابق دون محاكمة..كما يتم إبقاء رموز النظام السابق على رأس بعثاتنا الدبلوماسية في الخارج.. كما يجري تشويه وتهميش الثوار الحقيقيين وجميع من ساهم في الثورة دون استثناء..حتى الشهداء والجرحى وكافة المناضلين الشرفاء..وحيث يجري العمل على العودة بالبلاد إلي ذات الممارسات القديمة ..وبذات الوجوه القديمة… الأمر الذي يستوجب علينا أيها الأحرار والحرائر, أن نذكّر بعضنا, في هذه المناسبة وفي كل حين, أن هذه الثورة  إنما قامت لأسباب ولغايات واضحة ونبيلة.. إنها ثورة ضد كل صور الاستبداد والظلم والفساد ورموزه  التي يمثلها النظام المنهار..وهي ثورة من اجل قطع كل صلة بهذا النظام وما يرمز إليه.

إنها ثورة جميع الغيارى والمخلصين والشرفاء من أبناء وبنات ليبيا ومن كافة إرجائها وقبائلها وأعراقها دون تمييز.. ومن ثم فهم الأوصياء والأمناء عليها بالحق.. وينبغي أن تبقى كذلك.. وكما اتحدنا جميعا للخلاص من الطاغية.. فعلينا أن نكمل الطريق..طريق الحرية والكرامة والنهضة.. لنضع ليبيا في المكانة الرفيعة التي تستحقها بين شعوب العالم الحر.

أحرار و حرائر ليبيا المخلصين:

إننا ندرك انه تم في ظل النظام السابق تهميش العديد من المناطق في ليبيا ومن بينها كثير من مدن جبل نفوسة وجنوب ليبيا وشرقها. وإننا نتفهم أسباب التململ الاحتقان القائم في هذه المناطق المدن وفي مقدمتها مدينة بنغازي. . وإنا نعدكم بأننا من خلال دورنا كمؤتمر وطني سنحث الحكومة على اتخاذ خطوات فعالة وعملية باتجاه إنهاء هذه الحالة من التهميش والغبن, وحالة التدني في المستوى المعيشي لجميع المواطنين في كافة أنحاء ليبيا, خاصة وان الله قد من على بلادنا بالكثير من الخيرات والثروات التي حرم منها شعبنا طويلا وكثيرا.

الإخوة والأخوات   

لقد سعينا بكل جهدنا في المؤتمر الوطني العام, رئاسة وأعضاء, أن نضطلع بالمهام السيادية والتأسيسية والتشريعية والرقابية الملقاة على عاتقنا وفقا للإعلان الدستوري المؤقت, كما اضطررنا في أحيان عدة للتدخل في بعض الشؤون التنفيذية تحت ضغط الحاجة أو لملء فراغ, خاصة في فترة انتقال السلطة من الحكومة الانتقالية إلي الحكومة المؤقتة..ونعترف بوجود أوجه قصور في أدائنا قد نجد تبريرها في جدة التجربة ونقص الخبرة لدى  معظمنا  وكون أننا بدأنا من الصفر بل من تحت الصفر.

 ونحن عازمون بإذن الله على السير قدما في القيام بمسؤولياتنا على أفضل وجه ممكن.. مستفيدين من تجربة الأشهر الماضية وأخطائها.. كما أننا عازمون على  الالتزام بالمواعيد التي حددها الإعلان الدستوري المؤقت.. نحن ماضون بإذن الله في استكمال كافة الترتيبات المتعلقة بانجاز هذا الاستحقاق الهام, بما في ذلك وضع قانون الانتخابات ومراجعة قانون المفوضية العليا للانتخابات وإعادة تشكيل المفوضية, وكذلك إعداد المقر المناسب واللائق بعمل الهيئة التأسيسية.. ولا شك في أننا جميعا نتطلع إلي أن يجيء مشروع الدستور معبرا عن ضمير الأمة وتطلعات كافة مكوناتها دون أي استثناء.. وحائزا على رضاها.. ومحافظا على مصالحها. كما نتطلع إلي أن يقدم ذلك المشروع الحل الجذري والدستوري لمسألة المركزية و أن يضمن التوزيع العادل  لثروات ليبيا على جميع مناطقها.. و نحسب أن هناك إجماعا بين الليبيين على إن الإسلام هو دين الدولة وان شريعته هي المصدر الرئيسي للتشريع, وان هناك رفضا بينهم لأي قانون يتناقض وهذه الشريعة. 

وكما حرص المؤتمر خلال الأشهر الماضية على التعاون والتنسيق مع الحكومة المؤقتة برئاسة الأستاذ علي زيدان من اجل تمكينها من أداء واجباتها التنفيذية على أفضل وأكفأ وأسرع وجه فسيواصل هذا الدور خلال الأشهر القادمة من خلال إصدار مختلف التشريعات (في شكل قوانين وقرارات) التي تقوم الحكومة باقتراحها وعرضها عليه.. وسيكون في مقدمة هذه التشريعات القانون الخاص بميزانية الدولة لعام 2013 . وقانون العدالة الانتقالية والمصالحة الوطنية, وقانون ديوان المحاسبة.. وان المؤتمر الوطني العام حريص كل الحرص  على أن تكون هذه السنة, بأذن الله سنة انجازات حقيقية في كل المجالات سواء على صعيد المؤتمر أو من جانب الحكومة المؤقتة.

ومن جهته, وفي هذا السياق, أيضا فسيعمل المؤتمر حثيثا من جانبه على إصدار التشريعات التي يرى وجود حاجة إليها خلال هذه الحقبة.. وعلى سبيل المثال قانون العزل السياسي وقانون النظام القضائي وقانون مؤسسات المجتمع المدني, وأية تشريعات من شأنها معالجة الأوضاع الاجتماعية و الاقتصادية المتعلقة بمعيشة المواطنين وأمنهم.. من ذلك سينظر المؤتمر بشكل عاجل في مقترح تقدم به عدد من أعضائه يطالب بإقرار مكافأة مالية مجزية لكل عائلة ليبية بمناسبة الذكرى الثانية لثورة السابع عشر من فبراير.

وتجدر الإشارة في هذا السياق أيضا إلي أن المؤتمر الوطني العام مهتم اشد الاهتمام خلال الأشهر القادمة برعاية عدد من القضايا يأتي في مقدمتها إطلاق مبادرة للحوار الوطني لبناء التوافقات والأولويات الوطنية تشارك فيه كافة القوى السياسية وفئات واسعة من المجتمع الليبي.. كما انه حريص على تفعيل المصالحة الوطنية الشاملة العادلة التي يعتبرها المؤتمر احد أهم استحقاقات المرحلة القادمة.

وفي سياق مهامه الرقابية فان المؤتمر  حريص كل الحرص على متابعة أداء مختلف الوزارات وكافة الأجهزة الحكومية ومراقبتها وتسديدها ومكافحة مظاهر التسيب و الفساد الإداري والمالي, ومتابعة أموال ليبيا المنهوبة في الخارج, والاستثمارات الليبية الخارجية.. ومتابعة محاكمة مسئولي النظام السابق.

 

الإخوة الأخوات

كما تدركون فان مسيرة شعبنا نحو تحقيق أهداف ثورته المباركة تواجه العديد من المعوقات.. غير إني أود أن أنبه إلي ثلاثة منها على وجه الخصوص..

 

أولاها الفساد المالي والإداري:  فمن الضروري أن نتنبه إلى أننا ورثنا عن العهد السابق حالة إدمان على الفساد في الإدارة وفي التصرف في المال العام، وفي كل شيء.. الأمر الذي بات شائعاً بين الكثير من فئات وأفراد الشعب،  وهو ما يحدونا للعمل على القضاء على ظاهرتي الفقر والبطالة اللتين يجد فيها البعض مبرراً لما يمارسه من فساد..كما علينا أن نحارب الفساد بمجموعة من أساليب التوعية والتحفيز ، وسن القوانين الرادعة والصارمة وتطبيقها على الجميع.. على الكبير قبل الصغير ولابد من أن تكون لدينا مؤسسات حقيقية لمحاربة الفساد تعمل على منع وقوع الفساد في الحاضر والمستقبل وتكشف عن الفساد والمفسدين في الماضي.

نحث على ضرورة قيام إعلام حر مستقل ومسئول  يسهم مساهمة حقيقية وفعالة في حماية حق التعبير عن الرأي.

أما ثاني هذه المعوقات فيتمثل في الإعلام المضلل والمرتبط بالمال الفاسد والذي لا يعرقل مسيرة التقدم والبناء فحسب، بل يقوض أركان الاستقرار والأمن في البلاد..و يشيع فيها الفوضى والفرقة.. والكلام هنا ليس عمن يتناولون القضايا العامة بالنقد بصورة موضوعية وجادة ومسئولة..بل عن مزوري الحقائق  ومروجي الأكاذيب ممن يسعون إلى خلق البلبلة بين  المواطنين و إلي تضليل الرأي العام. عن قصد..من قبل من لديهم أجنداتهم الخاصة البعيدة عن المصلحةالوطنية.. وإننا هنا نحث على ضرورة قيام إعلام حر مستقل ومسئول  يسهم مساهمة حقيقية وفعالة في حماية حق التعبير عن الرأي.

أما ثالِثُ المعوقات فيتمثل في الشائعات:فلا يخفى عليكم إن جزءاً  كبيراً مما يردد من شائعات هو من صنع أشخاص ينتمون للنظام السابق.. في حربهم ضد الثورة

ورجالها ورموزها لإشاعة الشك وعدم الثقة وخلق الفتن.. ولست في حاجة إلي أن اذكركم بان الشائعات والأكاذيب كانت جزءاً من آلية النظام السابق في محاربته لأعدائه وقد خصص أجهزة خاصة لنشر الشائعات وترويجها.

الإخوة والأخوات

إن همة الشعوب هي التي تبني الأمم وتنهض بها، وهي التي تقودها إلي مصاف الأمم المتقدمة. وان الشعوب الحية مهما طال عليها ليل الظلم فهي الوحيدة التي تصنع الصباح.

لا نريد لثورتنا أن تختزل في مجرد إزاحة لجلاد وشلة من الأفاقين ولكننا نريد لهذه الثورة أن تكون رائدة وان تكون علامة فارقة في تاريخنا وتاريخ المنطقة وتاريخ الإنسانية كافة. ومن هنا يجب أن نحافظ على خصوصية, و كرامة هذه الثورة.. وكرامة الثورة ليست مجرد شعارات جوفاء تقال أو تكتب على الجدران أو مجرد كلمات مبعثرة يتشدق بها المتصنعون ..إن كرامة هذه الثورة تتمثل في منظومة من القيم والمثل الإنسانية والأخلاقية والوطنية النبيلة التي  يجب إن تترجم إلي عمل دؤوب مخلص حثيث, وسلوك رفيع. ولتجسيد هذه الكرامة لا بد من  العمل يدا بيد ضد كل ما يعوق تحقيقها.

إن ليبيا وأكثر من أي وقت مضى, وقد حباها الله بثروات وخيرات وفيرة, بحاجة إلى كل قطرة عرق من كل واحد فينا رجالا ونساء, شيبا وشبابا, من كافة أعراقها ومناطقها…فما نيل المطالب بالتمني..ولكن تُؤخذ الدنيا غلابا…هذه المغالبة هي التي  ستوصلنا وستضعنا على الطريق الصحيح بإذن الله.. و إني من هذا المنبر أنادي عليكم جميعا كل من موقعه..أن اصدقوا القول بالعمل..ولنتذكر قول الله تعالى

إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم” ولنتذكر أن الله سبحانه وتعالى قد أودع في أعماق كل واحد منا رجالا ونساء, قدرة أبدية ولا متناهية على العمل والإنتاج والإبداع والابتكار والتغيير.

كما أتوجه لجميع أبنائنا من الثوار… حماة الوطن…أن شمروا عن سواعدكم القوية لنتشارك معاً في مسيرة بناء هذا الوطن..دعونا جميعا…نقول كفى لمظاهر الفوضى…..ولنعمل على تعزيز الشرعية بجميع صورها..حتى لا ندوس على ما بنيناه ،وعلى ما حققناه…فمن يريد خدمة ليبيا ..فليخدمها علانية…تحت الضوء…وفي إطار الشرعية.. شرعية الدولة.. علينا جميعا نبذ العنف والتطرف ..ونبذ النعرات العنصرية والجهوية والانفصالية ..وعلينا أن نتمسك ونحافظ على الوحدة واللحمة الوطنية.

وإننا نتطلع جميعا إلي أن تشهد السنة القادمة بإذن الله اتخاذ جملة من القرارات والسياسات الجريئة التي ترفع صور الجور والحيف عن المرأة الليبية التي كابدت طويلا..وتزيل كافة المعوقات التي  تحول دون إطلاق طاقاتها الإبداعية..ومساهمتها في بناء دولة ليبيا الجديدة بما في ذلك المشاركة في وضع الدستور.

 واسمحوا لي بهذه المناسبة الجليلة أن أذكركم بان أمن بلادنا ليس هو مسؤولية الدولة وحدها ..ولكنه قبل ذلك مسؤولية كل مواطن ومواطنة .. وأرجو أن نتذكر جميعا أن هناك تكلفة مالية واقتصادية باهظة للفوضى الأمنية التي نعيشها..  أقلها عزوف الشركات الأجنبية عن العودة للعمل في بلادنا ..ولا ينبغي أن نتوقع  قيام الديمقراطية بدون استتباب الأمن..ولا ينبغي أن نتوقع أي انجازات تنموية وعمرانية بدون استقرار الأوضاع الأمنية في ربوع بلادنا.

الإخوة والأخوات

لا أريد أن تفوتني هذه المناسبة دون أن اكرر النداء لأبنائنا وبناتنا النازحين خارج ليبيا وأقول لهم أن ليبيا تفتح ذراعيها لكم بكل حنو وترحاب للعودة إلي حضنها وليساهموا في بناءها.. فليبيا الجديدة هي للجميع وبالجميع عدا أولائك الذين  ارتكبوا جرائم قتل أو تعذيب أو انتهاك أعراض أو سرقة لأموال الشعب الذين سنضمن لهم محاكمة عادلة أمام قضاء مستقل.

الإخوة والأخوات

  و نحن نعيش هذه اللحظات التاريخية لا يسعنا إلا أن نثني ونشيد- عرفانا منا- بأناس حملوا على عاتقهم مسؤولية قيادة مرحلة الثورة في مهدها واضعين أرواحهم على اكفهم أسوة ببقية أبناء الوطن. ومن هنا نحي ونهنئ رئيس و أعضاء المجلس الوطني الانتقالي, ورئيس وأعضاء  المكتب التنفيذي  و رئيس و أعضاء الحكومة  الانتقالية السابقة على ما بذلوه من جهود مكنت ليبيا من العبور من مرحلة الثورة إلى بداية بناء الدولة,ولا ينبغي للانتقادات والمأخذ التي قد تكون لدى أي منا على أدائهم أن تنسينا ما حققوه من انجازات.

 كما احيي كافة الأحرار والحرائر الذين قارعوا الطاغية وسعوا للإطاحة به وبنظامه على امتداد سنوات حكمه النكدة  المشئومة من داخل ارض الوطن أو من خارجه، كما لا يفوتني في هذه المناسبة أن احيي بناة دولة الاستقلال في عام 1951 بقيادة الرجل الصالح الملك محمد إدريس المهدي السنوسي و أنا أدعو أن نعمل على إلي رد الاعتبار إليه بكل الصور الممكنة.

و في الختام …. فانا نوجه الشكر  والتحية لهيئة الأمم المتحدة ولأصدقاء ليبيا على دعمهم ومساندتهم لثورة شعبنا  …ونتطلع لأن نعزز شراكتنا معهم وفقا للأولويات والخصوصية الليبية،وبطريقة سليمة تحترم سيادة الدولة الليبية. وكما ندعو هؤلاء الشركاء إلي المساهمة في تحريك عجلة الاقتصاد الليبي وحث شركاتهم للمساهمة دون تردد في عملية إعادة الأعمار والتنمية.. والمشاركة في الرفع من مستوى أداء المؤسسات المدنية والرسمية..ونقل التقنية الحديثة من اجل المساهمة في تحقيق حالة استقرار والتنمية. كما نؤكد لهؤلاء الشركاء من جانبنا عزمنا على أن لا تكون ليبيا مرتعا أو مصدرا للإرهاب. 

كما نؤكد احترامنا لالتزاماتنا الدولية السابقة شريطة خلوها من شبهة الفساد،وإنا نتطلع إلى اليوم الذي تستعيد فيه ليبيا كافة علاقاتها،وتعود إلى عمقها الحضاري الذي يعتبر ذخيرة هامة لليبيا،حاضرها ومستقبلها. بالحق….كم أتمنى في هذا اليوم المبارك لو انه كان بمقدوري أن أشد على يد كل ثائر شارك في  هذه الثورة..أو قدم لها زفرات من روحه..،أو مزقا من جسده وأطرافه، أو قطرات من دمائه ،أو قضى لحظات من عمره أسيرا أو سجينا ،كم أتمنى أن انحني أمام كل حرة دفعت بزوجها،أو أخيها أو أبيها أو فلذة كبدها إلى الانضمام إلى مواكب الثوار و الشهداء..و انحني أمام كل حرة كانت هدفا لاعتداء زبانية النظام.

إننا بعون الله ….. يا ليبيا لن نخذلك

وفق الله الجميع لما فيه خير البلاد العباد

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الله أكبر

وعاشت ليبيا حرة أبية

والمجد والخلود لأرواح الشهداء

 كتبته اوريدة ابوحليقة/ رئيس تحرير صحيفة ليبيا السلام

 خاص صحيفة ليبيا السلام

نبذة عن -

اترك تعليقا