ما من يوم يمر الا ونسمع او نرى فيه اعتصاما ! .. ثم تطورت هذه الاعتصامات الى محاصرة مؤسسات الدولة وتعطيلها وبقوة السلاح ! من جماعات مسلحة خارجة عن شرعية الدولة ! لأنه كل من يحمل السلاح وبشكل تهديدي ظاهر هو خارج شرعية الدولة وخارج عن القانون ! ولكن ممن ؟! من اشخاص يسمون انفسهم بالثوار ومحسوبون على الثورة و” بتنسيقيات العزل السياسي” وهو مسمى جاءنا من تونس ، فكل ما يحدث في تونس او في مصر من حراك ومسميات سرعان ما يتناقلها هؤلاء الينا في ليبيا ويتخذون منها شعارات ! ونحن نتساءل : ما هو الدافع الفعلي والحقيقي وراء حصار وزارات الحكومة الليبية وطرد موظفيها واغلاق ابوابها وتعطيلها عن العمل ؟! هل الدافع الفعلي والحقيقي هو المطالبة بإقرار ” قانون العزل السياسي ” كما يدعي هؤلاء ؟! وهل الحكومة المؤقتة ووزاراتها المحاصرة هي من يملك اصدار قانون العزل السياسي ؟! ام ان هذا القانون الذى يتحججون به من شأن المؤتمر الوطني العام ؟! هل الدافع وراء هذه الاعتصامات المتوالية ومحاصرة وزارات الدولة هو اقرار ” قانون العزل السياسي ” ؟! ام ان ” قانون العزل السياسي ” ما هو الاشعار يرفعه هؤلاء ليبرروا ما يقومون به من اعمال هي خارج القانون وتعدى على شرعية الدولة ؟!. ام ان الغاية والغرض من محاصرة وزارات الحكومة هو عرقلة خطة الحكومة التي تنفذها في طرابلس من اجل التخلص من المظاهر المسلحة واخلاء المقار والممتلكات المقتحمة من الكتائب والجماعات التي هي خارج شرعية الدولة ؟!.
ثم هل ” قانون العزل السياسي ” هو من اجل حماية مؤسسات الدولة وحماية الثورة ام انه وسيلة او اداة للتخلص من المنافسين السياسيين للاستفراد بالمشهد السياسي والاستحواذ على المناصب في الدولة الليبية ؟! .. ثم لماذا هذا الاصرار والحملات الاعلامية التي يثيرها هؤلاء المدجّجون بالسلاح والذى وصل الى محاصرة وزارات الدولة السيادية كمحاولة للتعجيل بتمرير ” قانون العزل السياسي ” ومطالبات اخرى وصلت الى اسقاط الحكومة !! ما علاقة المطالبة بإقرار ” قانون العزل السياسي” بسحب الثقة من الحكومة ؟! ثم هل ” قانون العزل السياسي” اهم من ” الدستور” ومن قانون ” العدالة الانتقالية ” ؟! وهل ” قانون العزل السياسي ” اهم من ” المصالحة الوطنية ” واهم من بناء الدولة وبناء جيشها وامنها الوطنيين واهم من تفعيل قضائها واهم من امن حدودها واعادة اعمارها ؟!.
كثيرا ما صدع رؤوسنا دعاة العزل السياسي الذين يقولون لنا ان ” العزل السياسي هو مطلب الشعب الليبي او مطلب كل الليبيين ! ولكن اذا كان هذا صحيحا .. لماذا لا تُعرض مسودة هذا القانون على الشعب الليبي في استفتاء عام ليقول الشعب رأيه فيها !!. لماذا لا يتركون الشعب الليبي الذى ثار على النظام واستطاع اسقاطه وعزله دوليا هو من يعزل من يريد عزله ؟!..
هل ” قانون العزل السياسي الذى يتحجج به هؤلاء في كل مناسبة ويلقون باللائمة على اتباع النظام السابق في الوزارات ومؤسسات الدولة ويتهمونهم بعرقلة قيام الدولة هل هذا صحيح ؟! وهل يحتاج الامر الى محاصرة وزارت الدولة السيادية بقوة السلاح ام ان ” قانون العزل السياسي” حق اريد به باطلا ؟!.. ونحن على ثقة انه حتى لو صدر ” قانون العزل السياسي ” لن تتوقف هذه الاعمال الطائشة وسيجدون هؤلاء كذا عذر للخروج مُجددا للشارع ومُحاصرة مؤسسات الدولة وفرض املاءاتهم على الحكومة وعلى المؤتمر الوطني العام من اجل تحقيق مطالب اخرى !! تذكروا هذا جيدا !!.
هذه الجماعات او الملشيات المسلحة التي اثبتت انها خارج شرعية الدولة ستتسبّب في هلاك هذه الدولة ! لأن هؤلاء الذين يتظاهرون ويعتصمون ويُحاصرون ويُهددون بقوة السلاح الذى في ايديهم ويُملون شروطهم على الشعب وعلى الحكومة وعلى المؤتمر الوطني ,, انما يُعرقلون قيام الدولة ويعرقلون قيام جيشها وامنها ويعرقلون البناء واعادة الاعمار ولن تقوم لليبيين قائمة في ظل هذه الممارسات الطائشة التي ملّها الليبيون ويُعلنون رفضهم لها لأنها جعلت من ليبيا ” لا دولة ” ونقولها صراحة ليبيا لم تعد دولة بفعل هذه الممارسات وبسبب الانفلات الامني وفوضى السلاح واعمال الخطف والقتل والاقتتال والتفجير والتعذيب في سجون هي خارج شرعية الدولة !!. ونسي هؤلاء ان ليبيا لاتزال تحت الوصاية الدولية ! .
الوضع في الداخل الليبي لم يعد مُطمئن ! لا لليبيين ولا لجيرانهم ! التو ترفي كل مناطق الوطن .. اقتتال ودعوات للانفصال ! الوضع على الحدود يُنذر بالتطور الى الاسوأ .. هاهي تشاد الدولة الجارة تتوغل ! 100 مائة كيلومتر داخل الاراضي الليبية ! وهاهي النيجر الجارة الاخرى تطالب المجتمع الدولي بالتدخل في ليبيا لضبط الامور فيها !! وعلى الحدود الشرقية ليس الوضع مطمئن هو الأخر ونتيجة السياسة الرعناء من طرفنا التي تسببت في حالة من التوتر بين البلدين .. طلب احد الاعلاميين المصريين من القوات المسلحة المصرية توجيه ضربة عسكرية لليبيا لكي تستعيد ليبيا توازنها !! .. هل ما قام به الشعب الليبي في 17 فبراير هو من اجل ان تعم الفوضىويعم الانفلات الامنيوتتوتر العلاقات السياسية وينتشر السلاح والاقتتال المسلح بين الليبيين بعد اسقاط النظام واعلان التحرير ؟! هل ما ضحى من اجله الشعب الليبي كان من اجل هذه الفوضى العارمة التي تنذر بخراب الوطن ومن اجل ان تتمرد هذه الكتائب والجماعات المسلحة وتتسلط على مؤسسات الدولة وتُرهب الشعب وتُدمّر الدولة ؟!!. ؟!.
والسؤال الاكثر الحاحا الآن .. هل ما يحدث الآن في وطننا سيقيم دولة الحق والقانون التي حلمنا بها وثرنا من اجلها ؟! ثم اذا ما تعرض الوطن الليبي لاجتياح خارجي من دولة مجاورة او تدخل دولي اوروبي .. هل تستطيع هذه الملشيات التي تتغّول على مؤسسات الدولة وعلى الشرعية .. بالدفاع عن هذا الوطن الذى نراها الآن تسعى الى خرابه ؟! .
بقلم/ سيد صابر
صحيفة ليبيا السلام

