المرصد السومري لحقوق الإنسان بهولندا: يُدين أغتيال المسماري وضباط بالجيش الليبي
بتاريخ 28 يوليو, 2013 في 01:33 مساءً | مصنفة في أخبار وتقارير | لا تعليقات

اغتيل بالأمس الناشط السياسي المدني السيد عبدالسلام المسماري كما اغتيل في الأثناء عقيدين في الجيش. وفي وقت تابع المرصد السومري لحقوق الإنسان عددا من جرائم الاغتيال والتقتيل والاعتداءات المسلحة في ليبيا، فإنه يدين أولا تلك الجرائم ويدعو الحكومة للعمل بكل إمكاناتها وبمساعدة أصدقاء ليبيا على مطاردة أوكار الجريمة باشكالها ومنها الجريمة السياسية؛ والكشف عن الجناة وتقديمهم للمحاكمة العادلة والقصاص من المجرمين القتلة. وفي وقت نشاطر الشعب الليبي حزن فقدانه الأبناء البررة غيلة، فإننا ندعو جميع الأطراف للتنبه وأخذ أعلى درجات الحيطة والحذر من الوقيعة التي يراد جرّ الليبيين إليها وإثارة أشكال الشقاق والتشظي وشحذ الانفعالات السلبية وتصعيد الشحن والانقسام بغية حرث الأرض للاقتتال ولإشاعة مزيد من التخريب.

إن وعي الليبيات المعنيات بحمل رايات المصالحة وتطمين السلم الأهلي، و وعي الليبيين المعنيين بضبط الأوضاع وتوظيف طاقاتهم لبناء أسس دولة مدنية تحتضن الجميع على أساس دفن خطاب الأمس القائم على الفردية والطغيان وإحياء خطاب التعددية وتقديس التنوع وما يفرضه من احترام الآخر وحقه في التعبير، إنّ ذلكم هو طريق الليبيات والليبيين نحو مجتمع جديد، ودولة تحترم لهم حقوقهم وحرياتهم.. بينما سيكون استخدام العنف المسلح لبعض مجاميع منها من شارك بالثورة ولكن منها من وقف ومازال يقف ضد مصالح الشعب الليبي وضد وطنه الذي يريد إعماره وإطلاق مسيرة التقدم فعليا فيه..


ومن هنا تحديدا، فإنّنا نتضامن مع الشعب الليبي بكل مدنه واتجاهات البلاد المترامية الأطراف، وبكل مكوناته، ليُعلي من مسيرة السلام والبناء وليبدأ بشرعنة عقده الاجتماعي دستورا يحترم الجميع ويضمن حقوقهم على أساس العدل والمساواة، ثم لتنطلق مسيرة ديموقراطية حرة وأخرى للبناء والتقدم وتلبية مطالب الشعب التي حُرِم منها عقودا طويلة. كما نؤكد شجبنا كل أعمال العنف ومن يقف وراءها بأي تبرير ادعاه لتمرير جرائمه وبأي غطاء حاول التخفي والتستر وراءه. إننا ندعو الليبيات واللبيين إلى عدم التجاوب مع تلك القوى التي تحمل السلاح وتتبنى خطاب العنف والتقاتل وإلى الانفضاض من أية علاقة بتلك القوى والحركات التي تريد جر البلاد والعباد إلى وقيعة الاحتراب والدم.. ودعوتنا تريد وأد الفتنة في مهدها من أي طرف كانت.
إن كل عاقل يعلم أن الشعب الليبي، بعد حمامات الدم والاقتتال الذي فُرض عليه، أحوج اليوم إلى السلم الأهلي ليعيد بناء ما خربته الأيادي الآثمة وليبني بيته الوطني على أسس تجمع الليبيات والليبيين بظلال الحكمة والعقل. إن شعوبا تعدادها المليارات كالصين ومئات الملايين كالهند وعشرات الملايين كالشقيقة والجارة مصر تحيا بوحدة وطنية وتنزل الشارع في تظاهرات سلمية وفي تعبير عن الذات بسلمية وتتبادل الحوار بأساليب سلمية راسخة وتلكم تجربة ودرس نتشرف بأننا نرصد تمسك الشعب الليبي برايات السلام وبخيار بناء الدولة المدنية داعين من تخلَّف، حتى الآن، عن الركب للانضمام للشعب وحركته في تبني الديموقراطية والسلام وبناء الدولة المدنية.
إنّ فعل البناء يقف على طرف نقيض للعنف ولأساليب استغلال السلاح والاقتتال، ما يعني دعوتنا لمن ضللته بعض عناصر متطرفة أو مشحونة أو ذات مآرب ضيقة وغايات إجرامية لكي يراجع النفس وينضم لحركات الشعب الغنية بتنوعها وبأطيافها المؤمنة بمسيرة البناء والتقدم والسلام.
عاشت ليبيا حرة مستقلة، بخطى بناء مؤسسات الدولة المدنية، دولة القانون؛ عاشت ليبيا لأهلها يرفعون فيها رايات السلام ويحققون الحلم والأمل في مجتمع مدني يمضي يدا بيد رافضا قوى العنف، لافظا إياهم خارج مسيرته مؤكدا على أن شعب ليبيا هو شعب الخيار المدني، خيار الانتماء للعصر ومثلما كان دوما موحدا قلوب أبنائه وفية لقيم التسامح والتصالح والسلم الأهلي.
عاش شعب ليبيا الواعي المدرك لما يجري من حوله، الخبير بصواب خياره السلمي الرافض لمن يريد نقل تجاريب شعوب في المنطقة تشطرت وتشظت واختلفت وتمزقت فباتت اليوم نهبا للدم والتقاتل وللعنف ولإرهاب دموي هو الأبشع في زمننا!
إنّ صرختنا مدوية عاليا بين جنبات ميادين ليبيا البهية بأهلها، تعلو وتسمو وتنتصر حينما نتأكد من صلابة التمسك بالخيار المدني، وبالخيار الديموقراطي، وبطريق السلام وأسسه القائمة على تجاريب شعوب سبقتنا كشعب جنوب أفريقيا بإعلائه التسامح والتصالح وتقديمهما ركنين مكينين للسلم الأهلي ولولوج مسيرة البناء والتقدم.
أيتها الليبيات، أيها الليبيون لا تدخلوا بينكم عناصر الشقاق، لا تدخلوا بينكم أسباب الخلاف، لا تدخلوا بينكم قيم الانتقام والثأر الجاهلية التي قضى عليها الإسلام قبل 14 قرنا ورفضتها قيم الشعوب المتمدنة المتحضرة، وأنتم الأجدر بأن تكونوا نموذج الخيار الأكثر حكمة والإصرار على العمل وتطبيق المبادئ السامية بالمسالك الأنضج والأكثر إشراقة أولا لكم ولوطنكم وثانيا للآخرين.
شدوا الهمة والعزيمة، وتقدموا لفضح كل أشكال الجريمة، لا تركنوا للنقد الذي يكتفي بتسجيل النقاط على حكومته وهي مسؤولة مسؤولية مباشرة وأولى لحماية الناس وأمنهم وأمانهم، بل مارسوا النقد البناء من جهة ومن جهة أخرى اخرجوا أنتم: منظمات مجتمع مدني وحركات وقوى ليبية بجموعكم بمظاهرات وطنية شاملة شعارها (لا للعنف نعم للسلام).. (لا للجريمة وقيم الثأر نعم للمصالحة والتسامح).. (لا للتضليل والدجل والتخفي وراء ادعاء التأسلم الكاذب نعم للمكاشفة ولبناء دولة مدنية بأسس الديموقراطية واحترام حقوق الليبيات والليبيين وتلبيتها جميعا وكافة).
إنّ رحيل عبدالسلام المسماري ينبغي أن يستعيد كل قائمة الضحايا لتعيدوا لهم حقوقهم التي صادرتها قوى الجريمة. ومن أجل وقف لعبة المجرمين وقوى الشر والضلال، فلتخرجوا معا وسويا بعد تشكيل غرفة إدارة وطنية مدنية مشتركة وتحسموا الموقف ضد مشعلي الحرائق والحروب، ضد مشعلي الفتنة الملعونة دينا ودنيا، ضد مشيعي الخراب والدمار… أيها السادة لا نعزيكم فالشهداء أحياء عند ربهم يرزقون، ولكن نشد على أياديكم في مسيرتكم التي لابد منتصرة للخير والتقدم والسلام.

أ.د. تيسير عبدالجبار الآلوسي
رئيس المرصد السومري لحقوق الإنسان
لاهاي هولندا 27.07.2013

صحيفة ليبيا السلام

 

نبذة عن -

اترك تعليقا