الباكون على الديمقراطية لعزل مرسي ، و نكثهم لوعدهم لناخبيهم
بتاريخ 31 أغسطس, 2013 في 10:32 صباحًا | مصنفة في مقالات | لا تعليقات

 

نعم .. لا يمكن لأحد أن يشكك في شرعية الرئيس مرسي. هذا باقتضاب ما يردده من يوالون مسمى الانقلاب العسكري لما حدث مؤخراً بمصر، ولكن ألا يعتبر هذا بداية من حيث كانت النهاية؟. أليس من الأولى تقييم الوضع من مرحلة تسبق هذا العرض بكثير؟. كل الجماهير التي خرجت آخر الشهر الماضي، لماذا خرجت إذاً؟. هل كل هذا الحشد البشري مسيطر عليه من الفلول كما تلمح جماعة مرسي؟. أجل، فمرسي أتت به صناديق الاقتراع في مرحلة حرجة، ولكن سيادته لم يراعِ خصوصية هذه المرحلة، وبدأ حكمه وكأنما مضى على انتخابه عقود، فضيع كل الوعود الانتخابية التي قدمها لناخبيه. ومن جهة أخرى، فإن هذا يضعنا أمام الطريقة والنهج الذي اتبعه الأخوان للوصول لسدة الحكم الذي يفتقر لكثير من الديمقراطية التي ينعونها اليوم. فوضع الشعب في امتحان صعب كالذي حدث بانتخابات الرئاسة المصرية كان من المتوقع أن يفرز فشلاً. لكن – من وجهة نظري – ليس الغريب في الفشل بحد ذاته، وإنما في الإصرار عليه الذي ينضح من أسلوب جماعة الأخوان في إدارتهم للدولة رغم كل النصائح التي قدمت لهم.

عموماً، فإنه باستدراك ما حدث، قد نجد صعوبة في تسميته بالديمقراطية بمعناها النظري. فالأخوان نزلوا لصناديق الاقتراع بعد نكثهم لوعدهم الشهير بعدم تقديم مرشح رئاسي ما عُد التفافاً على رغبات الناس، وبعد ضمانات بفوزهم فقط حتى لا تفشل الثورة بفوز المنافس الشرس شفيق. وبعد استشعارهم للخطر قبيل فرز الأصوات، صدحت أبواقهم تهدد بالنزول للشارع في حال فوز شفيق، فهل كان هذا في إطار الديمقراطية؟. وهذا المشهد لا يبتعد كثيراً عما حدث في ليبيا عندما فاز التحالف بالانتخابات، إلا أن الأحزاب المحسوبة على التيارات الإسلامية كان لها رأي مخالف لصوت الناخبين فقامت بإزاحته حينما انتخب المقريف رئيساً للمؤتمر وبوشاقور رئيساً للوزراء.

 ذكر لي أحد الأصدقاء أن هذا تم بشكل ديمقراطي، ولكني أعتقد أن ثمة كلمة ناقصة، وهي ديمقراطية يريدها أعضاء المؤتمر. بل أن الأمر تجاوز كل الحدود عندما هدد أحد أعضاء المؤتمر بحمل السلاح وبإزالة هذا المكان في حال انتخاب جبريل. أمعن نوابنا الكرام في تفصيل هذه الديمقراطية حتى تاهت عنا ملامحها، وليضمنوا أنها لن تفرز إلا ما يريدونه هم ويتماشى معهم، أما رغبات وأصوات من أوقعهم تحت قبة البرلمان فلتذهب كلها للجحيم. بعد كل هذا، نرى الآن ذات الوجوه وهي تنعي لنا ما سموه ديمقراطية بعد عزل مرسيهم.

 

مابين الباكون على الديمقراطية في لحظة تناسوا فيها كفرهم بها بالأمس بعد عزل مرسي.

 

 حجة هؤلاء أنه لن يكون بعد الآن احترام لإرادة الناخب، وربما لجوء كثير من الجماعات الإسلامية للسلاح للدفاع عن مكتسبهم. ولكن هذا برأيي كلام حق يراد به باطل، لأنه ببساطة لم تحترم رغبة الناخب قبلاً ليتم ذلك بعداً. وأن ما سموه هم ديمقراطية قد يكون له في القاموس السياسي تسميات أخرى يتهربون منها وإلا لما أطلقت التهديدات بحمام الدم إذا ما فاز شفيق، ولما اتهم الشعب الليبي في اختياره فالتفت عليه نفس الفئة التي ألتف عليها اليوم.

بعزل الرئيس مرسي، كثر الباكون على الديمقراطية في لحظة تناسوا فيها كفرهم بها بالأمس القريب. فلو أن حالاً غير الذي كان قد حدث، فهل يثبت هؤلاء على موقفهم هذا؟. الإجابة لا تحتاج لكثير من العناء، إذ كيف لنا أن نعرف لوناً واضحاً لمن يفتقر لمبدأ ثابت. إن هؤلاء لم يصدقوا حتى في نعيهم هذا، وإلا أين كان نواحهم هذا حينما وهم يتملصون من وعودهم ويلتفون على إرادة شعوبهم مع فتح كل الخيارات بما فيها سفك الدم للوصول لمآربهم.

وأخيراً، فما أريد قوله الآن هو أن الديمقراطية لا زالت بعيدة عنا طالما لا زلنا نصر على عدم خلع ثوب (الثورية)، إذا كيف يستقيم الأمران؟. فإذا كنا لا نقبل بنتائج العملية الديمقراطية إلا إذا أفرزت لنا شخصاً (ثورياً)، أليس هذا التخصيص بحد ذاته كفر بالديمقراطية؟!. وإذا كان هذا حالنا اليوم لماذا هذا الإمعان في رثائها؟.

 

والله المستعان
بقلم/ نضال الشركسي

صحيفة ليبيا السلام

 

نبذة عن -

اترك تعليقا