الدكتور عبد الرحمن السويحلي يقول: لابد من استيعاب الثوار لمشاركتهم في القرار و المسئولية في ليبيا الجديدة.
بتاريخ 9 أغسطس, 2012 في 05:14 صباحًا | مصنفة في شؤون ليبيا السلام | تعليق واحد

  بانتصار ثورة السابع عشر  من فبراير  وإعلان التحرير في  كافة التراب الليبي  من القبضة الأمنية من براثن النظام السابق  وحالياً تمر ليبيا بفترة تصحيح المسار ومرحلة تطهير لكافة الأجهزة الدولة الليبية من بقايا أتباع ألقذافي   ولأهمية معرفة رأي  الناشط السياسي لبعض النشطاء السياسيين  الليبيين التقينا بالدكتور عبد الرحمن السويحلي  وسألته كيف تقيم هذه الثورة  حالياً .

 الثورة حالياً في  المرحلة الفاصلة على مفترق الطرق بمعنى الآن أن الليبيين حققوا انتصاراً عسكرياً وقضوا على نظام معمر ألقذافي وهذا الانتصار شهده العالم كله والعدو قبل الصديق وأنجزوا ثورة شعبية حقيقية إجبارية ولكن الانتصار السياسي مازال لم يتحقق بعد بمعنى أن هناك الآن تفرعات كبيرة لمن قام بهذه الثورة ودفع الثمن الكبير من اجل انجازها مازالوا لم يتأكدوا من  أن هذه الثورة حققت أهدافها أو أنها على المسار الصحيح لأجل الوصول إلى أهدافها .

برأيي أُفضل نظام الحكم  البرلماني في ليبيا الجديدة 

ما هو المشروع المناسب  لنظام الحكم في ليبيا الجديدة  برؤيتك.

طبعا الأمر  يكون في النهاية متروك لكل الليبيين  أن يبدوا برأيهم ويدلو ا بدلوهم فيما يناسبهم من نظام الحكم ولكن لو كان الأمر لعبد الرحمن السويحلي فإنني أفضل النظام البرلماني الرئاسي بمعنى أن تكون الصلاحيات مجزئة ومقسمة  بين رئيس الوزراء ورئيس الجمهورية بحيث رئيس الوزراء يملك صلاحيات واسعة في الشؤون الداخلية وتكون لرئيس الجمهورية سلطات فيما يخص بالأمن القومي يشمل ذلك الشؤون الخارجية .

برؤيتك هل وصل الشعب الليبي إلى  مرحلة التشبع بالوعي السياسي حتى يستطيع أن يتخذ قراره في اختيار نوعية الحكم  حيث توجد شعارات كثيرة للمناداة بالفدرالية للأسف  التي من نتائجها السلبية قد تؤدي إلى تقسيم البلد  إلى عدة ولايات ونحن قاتلنا  لأجل أن تكون عاصمتنا طرابلس والمحافظة على الوحدة الوطنية بليبيا .

 الشعب الليبي مازال بعيداً عن الدرجة المطلوبة لاتخاذ القرارات السليمة التي تراعي مصلحة الوطن ولذلك أنا استغرب بان هناك من يدعوا  الآن إلى عودة ليبيا للفدرالية التي انتهينا منها منذ عام 63م طبعا أستطيع أن نتفهم الأسباب التي تدعوا المواطنين إلى هذه الدعوة وأولها ما تعرضت له بعض المناطق في ليبيا من تهميش وإقصاء سواء في المستوى الاقتصادي أو على المستوى المشاركة في القرار السياسي  ولكنني  أرى بان هناك بدائل أخرى غير الفدرالية التي يمكن أن تستوعب إلى كل هذه المعضلات والمشاكل و على رأسها تطبيق نظام ألا مركزية  في الإدارة  بحيث تكون هناك سلطة محلية منتخبة حقيقية تتولى كل ما يخص شؤون المحليات وتكون له سلطات واسعة وتتركز الحكومة المركزية في صلاحيات السيادة في وزارات  محددة .

الاعتصامات في ميداني الشجرة ببنغازي و الجزائر بطرابلس منذ  الموافق 12/ 12/ 2011م  للأسف الشديد ضعف  الأداء للمجلس الانتقالي وعدم قدرته على استيعاب الأزمة  ،وعدم الرد بالاستجابة للمطالب المشروعة للمعتصمين وقد استجيب لبعضها بشكل بطيء جداً للغاية  كيف تقيم ذلك وقد حدث اختراق لبعض مطالب المعتصمين بمطالب مزورة من المخربين المخترقين للمعتصمين  ما تعليقك .

أولا أن يوجد شيء مبشر  وعلامة جيدة على ارتفاع مستوى الوعي بان شباب الثورة في ليبيا من اجل المطالبة بالحقوق المشروعة من اجل السعي إلى بناء دولة ليبيا التي يجب أن تكون دولة تتمتع بالمصداقية تتمتع برؤية واسعة لدور هؤلاء الشباب في مستقبل ليبيا سواء اختلفنا أو اتفقنا مع هؤلاء المطالب رغم اننى شخصيا اتفق معها جميعا لاني اعتقد أنها مطالب مشروعة وهى مطالب الشعب الليبي في مجمله ويجب أن نؤكد على حق الاعتصام وحق التعبير  وحق الاحتجاج وهذه الحقوق يجب أن لا نتنازل عنها ونؤكدها  ونصرّ على تطبيقها وترسيخها في مجتمع ليبيا الجديدة  بالتأكيد الأسباب التي دعت إلى هذه الاعتصامات هو الأداء المتواضع وأحيانا الغير مواكب مع متطلبات الثورة .

كيف تفسر عجز المجلس الانتقالي عن استيعاب المرحلة الحالية وعدم قدرته  على معالجة الأزمة الحالية لأنهم بضعفهم قد يزج البلد في فوضى وتزداد الأمور أكثر صعوبة  .

في رأيي بان هناك الكثيرين من هم بداخل المجلس الوطني الانتقالي الذين لا ستطيعون أن يستوعبون المرحلة الحالية  التي  تمر بها ليبيا .

 هل ترى بان هناك بعض من أعضاء المجلس وغيرهم من لهم مصلحة شخصية لاستمرار الأمور متروكة على نفس الوضع لأسباب أخرى.

المشكلة في قصور بعض هؤلاء الأعضاء بالمجلس الانتقالي  وعدم قدرتهم على مواكبة تطلعات وطموحات من قام بهذه الثورة  فهناك منهم جيدين وممتازين ولكن اعتقد  أن هناك  خطاء فاسع  بداخل المجلس الانتقالي لا يستطيع أن يؤدي الدور بمفهومه الصحيح .

كيف تقيم الحراك الإسلامي في المنطقة  كتونس ومصر مثلاً.

الحراك الإسلامي هو جزء من الحراك السياسي الموجود في كل الدول العربية التي حدثت فيها ثورات في تونس ومصر وليبيا فهو شيء طبيعي ولكن أرى  أن هناك تضخيماً في الإعلام لدور الإسلاميين أو الإسلام السياسي في الحراك السياسي مبالغ فيه جداً مع أنني اقر بان التيارات الإسلامية الموجودة  في خارج ليبيا في تونس ومصر أكثر تنظيما ً وأكثر استعداداً لمواجهة متطلبات المرحلة .

باعتبار أن تونس ومصر انتصاراً لأخوان المسلمين في السلطة  أين تقع ليبيا في هذا الحراك .

 في السياسة كل شئ ممكن ولكن أي قارئي موضوعي في الواقع الليبي سيصل إلى ما حصل في تونس ومصر لا اعتقد انه قابل للتطبيق في ليبيا

كان من المفترض  أن تكون رئيساً للحكومة بدلاً عن الدكتور الكيب هل اعتذرت أم اُبعدت في آخر لحظة.

أنا اتخذت عهداً على نفسي منذ دخلت المعترك السياسة اننى لن أكون في منصب المسؤولية في يوم من الأيام إلا بقرار يتخذه الشعب الليبي بحرية وبإرادته الخاصة ولا اقبل أن أعين من طرف شخص ما ، فالشعب الليبي الوحيد هو الذي سيعينني في  منصب ما .

هل تطمح أن تكون رئيسا للدولة الليبية الجديدة .

سيكون في المكان الذي يختاره لي الشعب الليبي .

هل تستطيع أن تحدد لي  هوية دولة المستقبل.

أنا اطمح ولا أريد  أقول اننى احلم بل بان تكون دولة ليبيا دولة فيها المواطنة متساوية فلو المواطنة متساوية فقد يكون التعبير غريباً وقد يكون بعض الناس أن هذا تعبير متداول بكثرة ولكن أنا بمفهومي للمواطنة متساوية هو أن يشعر المواطن الليبي أينما كان انه مواطن تصله نفس الحقوق التي يتمتع بها أي مواطن في أي مدينة في ليبيا مواطن يصل إلى نفس الدرجة من الازدهار ومن الحياة الآمنة الكريمة إلا اننى اعتقد أن الشعب الليبي على مدى مائة عام من تاريخه على الأقل من 1911م حتى الآن قد عانى كثيراً ودفع ثمناً كبيراً وأننا نستحق الآن بعض الراحة  أن نعيش مثل  بقية كل شعوب العالم .

هل ستكون ليبيا جزء من مشروع اكبر منها غربي مثلاً يتحدثون عن عن تدخلات قطرية في بعض الشئون الداخلية.

ولنكون واقعيين ليبيا الآن ساحة مفتوحة لكل التدخلات الغربية والعربية والشرقية وغيرها و الكل يحاول أن  يكون له دور في الساحة الليبية وذلك كان من نتائج  مشاركة للتحالف الدولي في تأييده للثورة الليبية .

كيف يمكن تقليص هذه التدخلات المختلفة ولمنع تدفقها في الولوج في ليبيا ومن ثم إلغاؤها برؤيتك.

 اعتقد أن القرار النهائي  سيكون في يد  الليبيين عندما تكون هناك قيادة ليبية قوية شجاعة تتعاون مع الخارج وتتكاثف مع الخارج في مصلحة ليبيا اعتقد أن سيكون الدور الأجنبي محدود جداً .

 تزداد هوة الفجوة اتساعاً  ما بين من هم في السلطة وبين الثوار.

هل يعقل الجميع يتخوف من  نفوذ الثوار كونه غير مشروع .

هذه مشكلة كبيرة نعاني منها الآن هي محاولة فصل الثوار كجزء خارج المجتمع واعتقد أن المشكلة الرئيسة الآن في ليبيا هي اعتبار الثوار جزء من المشكلة ولا يمكن أن نخرج الآن من ليبيا مستقرة آمنة بوضع الخطوات واللبنات الأولى لبناء الدولة إلا إذا اعتبرنا الثوار هم جزء من الحل .

كيف تصالح ذلك مع الواقع .

الواقع أن  تكون في الدولة الليبية أو في السلطة الليبية قيادة يتخذ بها الثوار لان هناك فجوة كبيرة  ما بين من هم في السلطة وبين الثوار وتزداد الفجوة اتساعاً يوماً بعد يوم  وذلك هناك نظرة نحن وهم إذن ننتهي من نظرة نحن وهم  ونكون جميعاً في نفس المكان ونفس القارب لن نحقق شيئاً في هذا البلد.

من ملاحظاتي الدقيقة كصحفية وهى أن أي مشكلة محلية أو أية مطالب مثلاً كالاعتصامات التي   تحدث في الشارع الليبي  يحاول السيد مصطفى عبد الجليل وغيره من بقية الأعضاء بالمجلس  التحدث إلى الشعب الليبي عبر القنوات العربية كالجزيرة والعربية وبعض القنوات الأجنبية للأسف قد يكون بغير قصد ولكن يفترض على السيد عبد الجليل وغيره من أعضاء المجلس التعامل في معالجة هذه المشكلة في الساحات المختلفة في ليبيا أو التحاور عبر الإذاعات المحلية  ،هل يتعمدوا  فعل ذلك  لان مثل هذه التصريحات  الغير مسئولة قد يزج البلد للتدخلات أجنبية ما هي قراءتك.

لا أريد أن أتعدى على شخصيات معينة ولكن كما قلت سابقاً أن هناك اللغة الحوارية مفقودة لان  ليس هناك استيعاب  حقيقي لدور الثوار ولابد من استيعاب دور الثوار لأنهم  معنا سيكونون مشاركين في القرار  ومشاركين معنا في المسئولية عندما يشعر الثوار بأنهم جزء من الحل وليس لهم أية مشكلة وعندما نشعر بان هناك ليس وجود محاولات لتهمشهم وإقصاؤهم اعتقد سنكون بدأنا الخطوات الأولى في بناء دولة ليبيا المستقرة الآمنة .

الأموال الليبية في الخارج أليست عبئاً  إداريا من حيث هي استثمارات في دول عدة.

اغلب الأموال الليبية في الخارج لم تستثمر بطريقة  اقتصادية بمعنى  كانت عبارة عن أموال تستثمر حسب الأهواء السياسية ودفعت بها إلى أماكن ليس فيها مجال استثمار نهائياً والآن حقيقة التركة كبيرة وثقيلة وتحتاج إلى ناس أمناء مخلصين قادرين أكفاء على تولى هذه المسئولية  والى حد الآن الدولة الليبية أو الحكومة الانتقالية لم تتخذ القرارات المناسبة في هذا الاتجاه .

رؤيا ليبيا المستقبل كيف ستكون برؤيتك.

أتوقع أن ليبيا في خلال السنوات القليلة  القادمة  ستكون مختلفة تماما عن  ما نراه الآن  ولكن بشرط تولي القيادات الأمينة المخلصة الصادقة التي يثق فيها الشعب الليبي .

 حوار وتصوير / اوريدة عبد الله ابوحليقة

نبذة عن -

اترك تعليقا