مرة اخرى تعود مجزرة الأول من ايلول / سبتمبر عام 2013، التي أرتكبتها عناصر معادية للأشرفيين التي راح ضحيتها 52 قتيلا، وإختطاف سبعة منهم ستة نساء، ما زال مصيرهم مجهولا حتى الآن، رغم كل المناشدات الوطنية والأممية لإطلاق سراحهم.
سيرة تلك المجزرة التي قتل فيها هذا العدد الكبير من الأشرفيين السلميين، كانت مثار استنكار العديد من المنظمات الإنسانية والقانونية، لأن الذين ارتكبوا تلك المجزرة قد قتلوا ضحاياهم وهم مكبلين بالأصفاد، ومن الخلف، وهو الغدر بعينه. وهو القتل العمد الذي يعاقب عليه الدين والقانون. لقوله تعالى ( ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف فى القتل إنه كان منصورا) آية رقم 33 من سورة الإسراء ، وخصلة القتل العمد والقتل من الخلف هي سمة الغادرين الذين تجردوا من سمة الاخلاق والشرف العسكري، وقد سبق للقوات الإيرانية أن قتلت الأسرى العراقيين في منطقة البسيتين وهم مكبلين ومن الخلف.
تعود سيرة تلك المجزرة ثانية بعد أن أعلنت السلطات العراقية المسئولة عن سجن ليبرتي أن قاضي تحقيق بعقوبه أمر بدفن جثث ال 52 قتيلا الذين قضوا في الأول من أيلول في مقبرة النجف دون علم ذويهم. وقد كتب هذا الإعلان على ورقة علقت على جدران سجن ليبرتي، دون اكتراث لمشاعر ذوي القتلى، الذين عرفوا أن ابنائهم وذويهم قتلوا غدرا وأثار التعذيب على وجوههم وأجسادهم. وسبق لهم أن طالبوا السلطات العراقية بتسليمهم جثث ذويهم لكي يدفنوها بمعرفتهم ووفق التقاليد الإسلامية.
إن هذا الإعلان يعد فضيحة أخلاقية وقانونية للسلطة التي نفذتها، لأن تلك السلطة نفذت جريمتها امتثالا لإرادة سلطة ملالي ايران المتعطشين لإراقة دماء معارضيهم في الداخل والخارج. وهذا الإجراء اللاقانوني هو لإخفاء معالم الجريمة التي يعاقب عليها القانون، كما أن الإعلان عن دفن الجثث دون علم ذويهم يعني مقدار سيطرة السلطة التنفيذية على القضاء العراقي، ولإخفاء معالم الجريمة التي تم تنفيذها بالغدر . ودون مراعاة للمشاعر الإنسانية التي إختفت من نفوس منفذي تلك الجريمة.
يتساءل الاشرفيون عن سر هذا التأخير في إعلان السلطة العراقية عن دفن الجثث بعد 175 يوما من وقوع الجريمة، ولماذا لم يتحرك جهاز القضاء العراقي لتطبيق القضاء العادل بحق هؤلاء المغدورين، وتسليمهم الى ذويهم رغم علمهم بأنهم تعرضوا للتعذيب والقتل الغدر. ويتسائلون ايضا لماذا لم تتحرك الأمم المتحدة واليونامي حصرا وتطلب التحقيق في تلك الجريمة بحق اناس محميون من قبل القانون الدولي.
وقد سبق للسيد جورجي باستين نائب الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحده ميسور عاين جثامين ال 52 يوم 2 ايلول / سبتمبر ووجد أنهم تعرضوا لإطلاق النار من مسافة قريبة وكان معظمهم مكبلي الأيدي وتعرضوا لإطلاق الرصاص فى الرأس. وقد سلمت القائمه الي فرانسسكو موتا رئيس مكتب حقوق الإنسان فى يونامي، ولم يسمح ببقاء تلك الجثث لحين مجئ مراقبين دوليين نزيهين لمعاينتها.
وكان إخفاء الجثث حتى لا تظهر حقيقة القتل العمد ومن الخلف وهم مكبلين أمام جهات دولية محايدة. وكان فريق للأمم المتحدة قد صرح في الثالث من سبتمبر / أيلول الماضي بعد أيام من وقوع المجزرة بأنه أحصى 52 جثة في مشرحة مؤقتة في مخيم أشرف، وأن معظم الجثث مصابة بعيارات نارية وبعضها مكتوفة الأيدي.
وقالت السيدة مريم رجوي إن دفن جثث القتلى “في وقت ومكان غير معلومين” ومن دون حضور أعضاء عوائلهم ومن دون حضور وعلم ممثل الأمم المتحدة، “يأتي بهدف إزالة آثار الجريمة وإفلات الجناة من المحاكمة والعقاب”.
وأضافت أن ذلك دليل صارخ على المسئولية الكاملة التي تتحملها الحكومة العراقية بشأن الجريمة التي إقترفتها في معسكر أشرف، والتي وصفتها بأنها “عمل مشين ولا إنساني”. وجددت رجوي دعوتها إلى فتح تحقيق دولي مستقل من قبل المحكمة الجنائية الدولية بشأن “المجزرة والإعدام الجماعي واحتجاز الرهائن في أشرف”.
بقلم / د . حسن طوالبه رئيس لجنة الاعلاميين والكتاب العرب دفاعا عن ليبرتي
